شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ٢ · صفحة ٣١

قوله ( كيف تركتم عبادي ) تفسير لقوله فيسألهم ربهم والعباد المسئول عنهم هم المذكورون في قوله تعالى ( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ) وإنما وقع السؤال عن آخر الأعمال لأن الأمور بخواتيمها .

قوله ( تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون ) سئلوا عن الترك فأجابوا عن حالتي الترك والإتيان لأنهم علموا أنه سؤال يستدعي التعطف على بني آدم فزادوا في موجب ذلك . ووقع في صحيح ابن خزيمة من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث فاغفر لهم يوم الدين . وإنما ذكروا الترك قبل الإتيان لأنه الذي وقع السؤال عنه والإتيان زائد على الجواب .

ويستفاد منه أن الصلاة أعلى العبادات لأنه عنها وقع السؤال والجواب .

وفيه تشريف هذه الأمة على غيرها ويستلزم تشريف نبيها صلى الله عليه وسلم على غيره .

وفيه الإخبار بالغيوب ويترتب عليها زيادة الإيمان .

وفيه الإخبار بما نحن فيه من ضبط أحوالنا حتى نتيقظ ونتحفظ في الأوامر والنواهي ونفرح في هذه الأوقات بقدوم رسل ربنا وسؤال ربنا عنا .

وفيه إعلامنا بحب ملائكة الله لنا لنزداد فيهم حباً ونتقرب إلى الله بذلك .

وفيه كلام الله تعالى مع ملائكته وغير ذلك من الفوائد والله أعلم .

ما جاء في انتظار الصلاة بعد الصلاة

أبو عبيدة قال : بلغني عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يزال أحدكم في الصلاة مادامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة .

----------------------------------------

وقد تقدم في فضائل الوضوء حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلك الرباط قالها ثلاثاً .

قوله ( في الصلاة ) أي في ثوابها لا في حكمها لأنه يحل له الكلام وغيره مما منع في الصلاة .

قوله ( لا يمنعه أن ينقلب ) أي يرجع .

٥٣١ / ١٬٠٢٤