شرح المسند ج1
الجزء ٢ · صفحة ٣٢وقوله ( إلى أهله ) أي منزله سواء كان فيه له أهل أم لا ، ويحتمل أنه ذكر الأهل للغاب من أحوال الناس مع أنه يريد مطلق الانقلاب ولو إلى السوق أو الصحراء مثلاً وهو المفهوم من معنى الخطاب ولحن القول .
قوله ( إلا الصلاة ) أي ليس له مانع عن الانقلاب غيرها ومقتضاه أنه إذا صرف نيته عن ذلك صارف انقطع عنه الثواب المذكور وكذا إذا شارك نية الانتظار أمر آخر . قال ابن حجر : وهل يحصل ذلك لمن نيته إيقاع الصلاة في المسجد ولو لم يكن فيه ؟. قلت : لا لأن عدم الانقلاب إلى أهله شرط لتحصيل هذه الفضيلة وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط لكن لهذا الناوي ثواب نيته وله فضيلة من تعلق قلبه بالمسجد إذا خرج عنه يعود إليه وهو من السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله .
ما جاء في ترتب النجاح على الصلاة
أبو عبيدة قال بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلوا تنجحوا وزكوا تفلحوا وصوموا تصحوا وسافروا تغنموا .
----------------------------------------
قوله ( صلوا تنجحوا ) بضم الفوقانية أي تقضى حوائجكم الدينية والدنيوية يقال أنجح الرجل إذا قضيت له الحاجة ، والاسم النجاح بالفتح وفيه أن خير الدنيا والآخرة تابع للصلاة فهي مفتاح كل خير ومصداق ذلك في قوله تعالى ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) وقوله تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) .
قوله ( وزكوا تفلحوا ) بضم الفوقانية وكسر اللام أي تفوزوا ، والفلاح الفوز ومنه قول المؤذن حي على الفلاح أي هلموا إلى طريق النجاة والفوز .
والمعنى أخرجوا زكاة أموالكم تنالوا الفوز من الله تعالى والنجاة من الهلاك .
قوله ( وصوموا تصحوا ) أي تشفوا من الأمراض وذلك لأن قلة الطعام مذهبة للأسقام كما أن كثرة الأكل مجلبة للعلل .