شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

قوله ( لاستبقوا إليه ) أي لبادروا إليه ، فالمراد بالاستباق الاستباق معنى لا حساً لأن المسابقة على الأقدام حساً يقتضي السرعة في المشي وهو الممنوع لقوله صلى الله عليه وسلم : فلا تأتوها وأنتم تسعون .

قال الطيبي : لما فرغ من الترغيب في الصف الأول عقّبه بالترغيب في إدراك ألو الوقت وبهذا وجب أن يفسر التهجير بالتبكير كما ذهب إليه الكثير .

قوله ( ما في العتمة والصبح ) أي ما في صلاتيهما من الفضل .

وقوله ( ولو حبواً ) أي ولو كان الإتيان حبواً أي زحفاً ، والحبو مشي الصبي على أربع أو دبيبه على أسته . وقيل تقديره ولو كانوا حابين . وإنما خص العتمة والصبح بالذكر لأنهما وقت النوم والغفلة والكسل عن العبادة وهما أثقل شيء على المنافقين لحديث أبي هريرة عند الشيخين وأحمد مرفوعاً ( ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ) فحث عليهما لأنهما مظنة التفويت . وفي الحديث رد على من كره تسمية العشاء بالعتمة والله أعلم .

الباب الثامن والأربعون

جامع الصلاة

ما جاء في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا صلاة في المقبرة ولا في المنحرة ولا معاطن الإبل ولا في قاعة الطريق .

------------------------------------

قوله ( جامع الصلاة ) اسم فاعل من جمع الشيء إذا ضم بعضه إلى بعض ، والمراد به هاهنا جمع أحاديث متفرقة في أبواب شتى ووضعها في باب واحد وهذا دأبه في غالب الكتب يختمها بالباب الجامع لما تفرق منه .

قوله ( لا صلاة في المقبرة ..الخ ) ذكر في الحديث أربعة مواضع وزاد في حديث ابن عمر عند الترمذي وابن ماجة ثلاثة موضع قال ابن عمر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمّام وفي مواطن الإبل وفوق ظهر بيت الله .

٥٣٥ / ١٬٠٢٤