شرح المسند ج1
الجزء ٢ · صفحة ٣٤قال الطيبي : أطلق مفعول يعلم ولم يبين الفضيلة ما هي ليفيد ضرباً من المبالغة وأنه مما لا يدخل تحت الوصف . وقال ابن حجر : زاد أبو الشيخ في رواية له من طريق الأعرج عن أبي هريرة ( من الخير والبركة ) فالإطلاق الذي ذكره الطيبي إنما هو في قدر الفضيلة وإلا فقد ميزت رواية أبي الشيخ الخير والبركة .
قوله ( ثم لم يجدوا ) أي لم يجدوا شيئاً من وجوه الأولوية يتقدمون بها كما لو وصلوا دفعة واحدة واستووا في الفضل وكانوا كلهم ذوي أحلام فإنهم حينئذ يستهمون لو علموا ما يفوت المتأخر من الفضل .
قوله ( إلا أن يتساهموا عليه لتساهموا ) أي لو علموا ما فيه من الفضل ولم يجدوا إلا التساهم لفعلوه كيلا يفوتهم الفضل . والضمير يعود على الصف الأول . وفي رواية الشيخين ( ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ) والاستهام والتساهم بمعنى واحد وهو الاقتراع قيل سمي بذلك لأنها سهام يكتب عليها الأسماء فمن وقع له منها سهم فاز بالحظ المقسوم .
وزعم بعضهم أن المراد بالاستهام هنا الترامي بالسهام وأنه أخرج مخرج المبالغة واستأنس بحديث لفظه ( لتجالدوا عليه بالسيوف ) لكن الأول أولى ويدل عليه رواية مسلم لكانت قرعة .
قوله ( ما في التهجير ) أي المسارعة إلى الطاعة .
وفي النهاية : التهجير التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه وهي لغة حجازية أراد المبادرة إلى وقت الصلاة ا.هـ.
وقد فسّره الأكثرون بالتبكير وهو المضي إلى الصلاة في وقتها فمنهم من قال إلى الجمعة ، ومنهم من قال إلى كل صلاة ، وأيد الأول بقوله عليه الصلاة والسلام ( مثل المهجر كالذي يهدي بدنة ) . وقال الخليل وغيره : المراد الإتيان إلى صلاة الظهر في أول الوقت لأن التهجير مشتق من الهاجرة وهي شدة الحر نصف النهار وهو أول وقت الظهر ولا يرد على ذلك مشروعية الإبراد لأنه أريد به الرفق ، وأما من ترك قائلته وقصد إلى المسجد
لينتظر الصلاة فلا يخفى ماله من الفضل .