شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ٢ · صفحة ٤٢

والأخبثان البول والغائط . قال في الإيضاح : والبول أهون في ذلك من الغائط لأن البول لم ينتقل من موضعه بعد ذلك كالريح إذا قصده في صلاته فإنه يستعمل على رده ما لم يخرج . قال : وأما الغائط إذا قصده في صلاته فهو كمن صرّها في طرف كسائه والله أعلم .

والذي يدل عليه كلام القواعد وغيره أن النهي يكون مرة للتحريم فتفسد الصلاة بالمدافعة إذا شغلته حتى لا يفقه ما صلى وتارة يكون للكراهية وهو الذي لا يصل إلى هذا الحال . وقيل لا بأس بمدافعة البول ما لم يضع رجلاً ويرفع رجلاً بسبب ذلك ، ومنهم من يرخص في البول ما لم يخرج ، ومنهم من يرخص في الغائط أيضاً ما لم يخرج ، وقال بعضهم إذا أتى بصلاته كما أمر فلا فساد عليه والله أعلم . وقيل يكره إن لم يضق الوقت فإن ضاق وجبت الصلاة به ما لم يتضرر فإن تضرر بدأ بتفريغ نفسه وإن خرج الوقت .

وتحرير المقام أنه ينهى عن الدخول في الصلاة وهو يدافع الأخبثين أو أحدهما بل عليه أن يفرغ نفسه للصلاة فإن النهي متوجه إليه ، وإن حدث عليه ذلك بعد الدخول في الصلاة فعليه أن يتم صلاته ما لم يخرج أو يتضرر لأنه قد دخل في واجب لا يخرج عنه إلا بواجب يقطعه ، فالاستمرار على الصلاة واجب حتى تتم وهو لم ينه عن ذلك وإنما نهي أن يصلي وهو يدافع أي لا يدخل فيها وهو على ذلك الحال ، ولم يأت في الاستمرار عليها إذا حدثت المدافعة نهي ، وقد يكون الشيء مانعاً في الابتداء دون البناء والله أعلم .

ما جاء في النهي أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يصل أحدكم وهو عاقص شعره خلف قفاه . أي عاقد شعره منكساً .

------------------------------------

٥٤٢ / ١٬٠٢٤