شرح المسند ج1
الجزء ٢ · صفحة ٤١قوله ( عند طلوع الشمس ) وذلك حين ما تظهر الحمرة بالمغرب فإنها شعاع الشمس الظاهر بالمشرق فأول ما يظهر للناس حمرة في السماء من الجهة الغربية ثم ينزل إلى الأرض بعد أن يطلع بعضها ولا تكون تلك الحمرة إلا حين الطلوع لكنا لا نراها حين تطلع لبعد المسافة والتواري بالجبال والآكام . وقيل أول وقت المنع أن يطلع بعض الشمس للناظر وهؤلاء لا يعتدون بالحمرة الكائنة في السماء بل بنظر العين إلى نفس الطلوع . وعلى كل حال فحين بدا حاجب الشمس وهو شعاعها امتنعت الصلاة لما في رواية عند البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن عمر : إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز ، وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب . وحاجب الشمس طرفها أو قرصها الذي يبدو أولاً مستعار من حاجب الوجه ، وقيل الشعاع الذي يبدو إذا حان طلوعها وهو أظهر لأن يكون للشمس كالحاجب للعين وكذا القول في الغروب فإنه عكس الطلوع ، فجميع ما قيل في أول الطلوع قيل بمثله في أول الغروب والله أعلم .
ما جاء في النهي أن يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا يصلي أحدكم وهو زنّاء . الزنّاء بتشديد النون يعني الحاقن الذي يجمع البول في مثانته .
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين .
------------------------------------
قوله ( لا يصلي أحدكم وهو زناء ) وقوله ( نهى أن يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين ) الزناء بتشديد النون والمد الذي يجمع البول في مثانته . قال ابن القوطية : زنأ البول زنوءاً من باب قعد احتقن ، وزناه صاحبه زنوءاً أيضاً حقنه حتى ضيّق عليه يستعمل لازماً ومتعدياً ، ولا تقبل صلاة زانيء أي حاقن ، وقد يعدى بالألف فيقال أزنأه ورجل زناء وزان سلام اسم منه .