شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

النووي وأيد بقوله في الرواية السابقة من غير عذر .

واختلف في أيضاً في تخصيص صلاة العصر بذلك فقيل خصت بذلك لزيادة فضلها وأنها الوسطى ولأنها تأتي في وقت تعب الناس في مقاساة أعمالهم وحرصهم على قضاء أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم ولاجتماع المتعاقبين من الملائكة فيها . وتعقب بأن الفجر أيضاً فيها اجتماع المتعاقبين فلا يختص العصر بذلك ، وقيل الحق عدم التعليل لأن لله يخص ما يشاء من الصلوات بما شاء من الفضيلة ، وقيل يحتمل أن الحديث خرج جواباً لسائل عمن تفوته العصر وأنه لو سئل عن غيرها لأجاب بمثل ذلك فيكون حكم سائر الصلوات كذلك . وتعقب بأن الحديث ورد في العصر ولم تحقق العلة في هذا الحكم فلا يلحق بها غيرها بالشك ، وإنما يلحق غير المنصوص به إذا عرفت العلة واشتركا فيها . ورد بأن هذا لا يدفع الاحتمال وإنما يدفع القياس .

قوله ( وتر ) بضم الواو وكسر الفوقية . قال الربيع : أي سلب ونقص . وقيل معناه أخذ أهله وماله فصار وتراً أي فرداً . وقيل يقال وترت الرجل إذا قتلت له قتيلاً وأخذت ماله . وقيل الموتور من أخذ أهله وماله وهو ينظر وذلك أشد لغمه فوقع التشبيه بذلك لمن فاتته الصلاة لأنه يجتمع عليه غمان غم الإثم وغم فقد الثواب كما يجتمع على الموتور غمان غم السلب وغم الطلب بالثأر . وقال الجوهري : الموتور هو الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتر وتقول أيضاً وتره حقه أي نقصه . وقال الخليل : الوتر الظلم في الدم فعلى هذا فاستعماله في المال مجاز .

٥٤٩ / ١٬٠٢٤