شرح المسند ج1
الجزء ٢ · صفحة ٤٨أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من فاته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله .
قال الربيع : أي سلب وقيل نقص .
------------------------------------
قوله ( عن أنس بن مالك ) الحديث رواه مالك والبخاري ومسلم من حديث عبدالله بن عمر .
قوله ( من فاته العصر ) في رواية ابن عمر عند قومنا ( الذي تفوته صلاة العصر ) . واختلفوا في معنى الفوات في هذا الحديث فقال ابن وهب : هو في من لم يصلها في وقتها المختار ، وقيل بغروب الشمس . وفي موطأ ابن وهب قال مالك : تفسيرها ذهاب الوقت وهو محتمل للمختار وغيره . وأخرج عبدالرزاق هذا الحديث عن ابن جريح عن نافع وزاد في آخره ( قلت لنافع حتى تغيب الشمس ؟ قال : نعم ) وتفسير الراوي إذا كان فقيها أولى من غيره . قيل وورد مرفوعاً أخرجه ابن أبي شيبة عن هشام عن حجاج عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً من ترك العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله وماله . وقال الأوزاعي : فوتها أن تدخل الشمس صفرة . أخرجه أبو داود . قال الحافظ : ولعله على مذهبه في خروج وقت العصر . وقال المهلب ومن تبعه : إنما أراد فواتها في الجماعة لما يفوته من شهود الملائكة الليلة والنهارية. ويؤيده رواية ابن مندة ( الموتور أهله وماله من وتر الصلاة الوسطى في جماعة وهي صلاة العصر ) . قال المهلب : وليس المراد فواتها باصفرار الشمس أو مغيبها إذ لو كان كذلك لبطل الاختصاص لأن ذهاب الوقت موجود في كل صلاة . ونوقض بعين ما ادعاه لأن فوات الجماعة موجود في كل صلاة . ويروى عن سالم أن هذا في من فاتته ناسياً ، ومشى عليه الترمذي فبوّب على الحديث ما جاء في السهو عن وقت العصر وعليه فالمراد أنه يلحقه من الأسف عند معاينة الثواب لمن صلى ما يلحق من ذهب أهله وماله ، ويؤخذ منه التنبيه على أن أسف العمد أشد لاجتماع فقد الثواب وحصول الإثم . وقال الداودي : إنما هو في العامد واستظهره