شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٢

( قوله عن عائشة ) الحديث رواه البخاري ومسلم واحمد إلا قوله آخر الحديث ولكن في صيامه ثواب عظيم فإنها زيادة تفرد بها المصنف رحمه الله عليه ( قوله يوم تصومه قريش في الجاهلية ) ولعلهم تلقوا ذلك من الشرع السالف فانه كان عندهم بقيه من شرع إبراهيم عليه السلام لكن هدموا ذلك بشرك والتبديل ومن تلك البقية تعظيمهم الكعبة وقيام المناسك وطواف واحترام الحرم والغسل من الجنابة ( وقال عكرمة ) أذنبت قريش ذنبا في الجاهلية فعظم في صدورهم فقيل لهم صوموا عاشوراء يكفر ذلك ( قوله يصومه في الجاهلية ) أي قبل أن يوحى اليه وذلك قبل الإسلام وقبل المراد قبل أن يهاجر وهو خلاف الظاهر لأنه لا جاهلية بعد الوحي غير أن القائل أخذ ذلك من مفهوم الخطاب حيث قابل ما قبل الهجرة بما بعدها ( قوله وأمر الناس بصيامه ) مفهومه انه كان قبل ذلك يصومه ولا يأمر أحدا بصيامه وهذا يدل أن الأمر بذلك كان أول قدومه المدينة ولا شك أن قدومه كان في ربيع الأول فحينئذ كان الأمر بذلك في أول السنة الأولى وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان فعلى هذا لم يقع الأمر بصوم عاشوراء إلا في سنة واحدة ثم فوض الأمر في صومه إلى اختيار المتطوع ( ونقل عياض ) أن بعض السلف كان يرى بقاء فريضة عاشوراء لكنه انقرض القائلون بذلك ( ونقل ابن عبد البر ) الإجماع انه ليس الآن بفرض والإجماع على انه مستحب ( وكان ) ابن عمر يكره قصده بصوم قيل ثم انعقد الإجماع على استحبابه ( قوله بلغني عن معاوية ) الحديث قيل رواه البخاري ومسلم واحمد وقوله في آخر الحديث ولكن في صيامه ثواب عظيم واجر كريم زيادة تفرد بها المصنف رحمه الله عليه وقد رواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف انه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء عام حج وهو على المنبر يا أهل المدينة أين علماؤكم الحديث ( قوله قدم من مكة ) أي إلى المدينة وذلك في حجه حجها في دولته وكان أول حجه حجها بعد ما تملك سنه

٥٦٩ / ١٬٠٢٤