شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ١٥التخصيص ونحوه ( وروى ) عن مالك أنه يكره تعيين الثلاث ( وقيل ) استحباب صيام أيام البيض غير استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ( وقال الروياني ) صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب فإن اتفقت أيام البيض كان أحب ( قوله فكأنما صام الدهر ) كله ووقع بيان ذلك في حديث أبي ذر عند الترمذي وابن ماجه قال فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها اليوم بعشرة ( ومعناه ) أن الحسنة بعشر أمثالها فيعدل صيام الثلاثة الأيام من كل شهر صيام الشهر كله فيكون كمن صام الدهر ولا يلزم من التشبيه المساواة من كل وجه لأن التشبيه إلحاق ناقص بتام وذلك يصدق فيما إذا اشترك الطرفان ولو في وصف واحد ووجه الاشتراك في الحديث أصل الأجر الأصلي دون التضعيف الحاصل من الفعل ( واستدل ) بهذا الحديث وبقوله في حديث أبي أيوب الآتي فكأنما صام الدهر كله على جواز صوم الدهر بل على أفضليته مما شبه به ( وتعقب ) بأن التشبيه للأمر المقدور لا يقتضي جوازه فضلا عن استحبابه وإنما المراد حصول الثواب على تقدير مشروعية صيام ثلاث مئة وستين يوما ومن المعلوم أن المكلف لا يجوز له صيام جميع السنة فلا يدل التشبيه على أفضلية المشبه به من كل وجه ( وقد اختلف ) الناس في صيام الدهر ( فعن مالك ) إنه سمع أهل العلم يقولون لا بأس بصيام الدهر إذا أفطر الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامها وهي أيام منى ويوم الأضحى والفطر فيما بلغنا قال وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك ( وعند جمهور ) الفقهاء أنه يستحب صوم الدهر لإطلاق الأدلة ( واختلف ) هؤلاء هل هو أفضل أو صوم يوم وإفطار يوم ( قال ) أهل الظاهر وإسحاق وأحمد في رواية بكراهة صوم الدهر وقال به ابن العربي من المالكية ( وشذ ) ابن حزم فقال من صام الدهر أثم لحديث الصحيحين لا صام من صام الأبد مرتين لأنه إن كان دعاء فيا ويح من أصابه دعاء المصطفى وإن كان خيرا فيا ويح من أخبر عنه أنه لم يصم (