شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٨

( قوله عن عائشة ) الحديث رواه أيضا مالك والبخاري ومسلم والنسائي والترمذي كلهم عن عائشة وأخرجه النسائي من وجهين آخرين عن أبي سلمة عن أم سلمة ( قوله يصوم حتى نقول لا يفطر ) أي يكثر الصوم حتى يقع في الظن أنه لا يتركه بل يلازمه دائما ( قوله ويفطر حتى نقول لا يصوم ) أي يترك صوم التطوع حتى يقع في الظن إنه لا يصوم إلا الفرض وذلك لأحوال يشاهدها وأمور يعرفها الله أعلم بها وقد كان أبو خليل رحمة الله عليه يقوم الليل كله وربما قضى ليلته في ركعة وربما قضاها في سجدة وربما صلى بعض الليل ثم يرجع إلى أهله يهرول فتسأله امرأته عن ذلك فيقول إن للنفس إقبالا وأدبارا ( قوله صيام شهر قط ) وذلك لئلا نظن وجوبه وفي رواية أخرى عند البخاري ومسلم وأحمد عن عائشة أيضا قالت لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم أكثر من شعبان فإنه كان يصومه كله ( وجمع ) بين الروايتين بأن رواية الكل محمولة على المجاز ففيها إطلاق اسم الكل على الأكثر وقد نقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر إن يقال صام الشهر كله ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى واشتعل ببعض أمره ( واستبعده ) الطيبي قال لأن لفظ كل تأكيد لإرادة الشمول ورفع التجوز وتفسيره بالبعض مناف له قال فيحمل على إنه كان يصوم شعبان كله تارة ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم إنه واجب كله كرمضان ( وقيل ) المراد بقولها كله إنه كان يصوم من أوله تارة ومن آخره أخرى ومن أثنائه طورا فلا يخلي شيئا منه من صيام ولا يخص بعضا منه بصيام دون بعض ( قوله وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان ) سمي شعبان بذلك لأن وضعه وافق تشعبهم في طلب المياه أو في الغارات بعد أن يخرج من شهر رجب الحرام ( والمعنى ) أن يصوم في شعبان وغيره وكان صيامه في شعبان تطوعا أكثر من صيامه في غيره ( واختلف ) في الحكمة في ذلك فقيل كان يشتغل عن صيام الثلاثة الأيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع

٥٧٥ / ١٬٠٢٤