شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ١٧( قوله عن أبي أيوب ) الحديث رواه أيضا الجماعة البخاري والنسائي ورواه أحمد من حديث جابر ولابن ماجة والنسائي معناه من حديث ثوبان ( قوله ثم اتبعه بستة أيام من شوال ) ظاهر التعبير بالإتباع يقتضي صومها أول شوال بعد الفطر حالا وهو الذي عليه العمل وبه قال بعض الناس وظاهر التعبير ثم يقتضي التراخي فيمكن إتيانها في الشهر كله قال المحشي وظاهره أيضا أنه لا فرق في ذلك بين أن تكون مجتمعة أو متفرقة والذي يدل عليه لحن الخطاب اجتماعها لأن تفريقها غير متبادر للأذهان حال الخطاب وإن احتمله اللفظ أهو الحديث يدل على استحباب صومها وهو قولنا وقول الشافعي وابن حنبل ( وكرهه ) مالك خوفا أن تلحق أهل الجهالة برمضان ما ليس منه ووافقه أبو يوسف على ذلك ( وروى ) مطرف عن مالك أنه كان يصومها في خاصة نفسه والقول بالكراهية خطأ لمصادمته النص والتعليل فاسد لأنه بمناسب ألغاه الشارع ( قوله فكأنما صام الدهر كله ) تقدم الكلام في نظيره وهو أن الحسنة بعشر أمثالها وقد جاء بيان ذلك مرفوعا في حديث ثوبان شهر رمضان بعشرة أشهر وستة أيام بشهرين وهما ستون يوما فذلك تمام سنة فمن لازم ذلك كان كمن صام الدهر كله ولا يشكل على هذا أنه يلزم من ذلك مساواة ثواب النفل للفرض لأنه إنما صار سنة بالتضعيف وهو مجرد فضل من الله تعالى والله أعلم .
ما جاء
( في الصوم النبي صلى الله عليه وسلم وفضل صوم شعبان ) أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيته استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان ))
( ما جاء في الصوم النبي صلى الله عليه وسلم وفضل صوم شعبان )