شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٠

( قوله اختلف أناس ) الخ أي تنازع طائفة من المؤمنين في عرفة في حضرة أم الفضل في صيام رسول الله-صلى الله عليه وسلم فقال قائل هو صائم وقال آخرون ليس بصائم وهذا يشعر بان صوم يوم عرفة كان معروفا عندهم معتادا لهم في الحضر وكأن من جزم بصيامه استدل بما ألفه من العادة ومن جزم بأنه غير صائم استحضر معنى السفر وانه عذر يبيح الفطر في الفرض فالنفل أحق بذلك ( والحاصل ) أن صوم يوم عرفة مستحب لغير الواقف بعرفة لحديث أبي قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي ( وأما الواقف ) بعرفة فلا يستحب له الصوم لئلا يضعف عن الوقوف ولذلك تركه صلى الله عليه وسلم بعرفة كي يتأسى به أهل الموسم ( وعن أبي هريرة ) قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفات رواه أحمد وابن ماجة فيكره صومه بعرفات لظاهر هذا الحديث بل أوجب فطره للحاج يحيى ابن سعيد الأنصاري من قومنا ولعله أخذ بظاهر النهي ( وقال عطاء ) من أفطره ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر صائم ( وقال قتادة ) لا بأس بصومه إذا لم يضعف عن الدعاء ( قوله وهو واقف ) على بعيره أي ناقته القصواء والبعير يطلق على الناقة والجمل كما أن الإنسان يطلق على المرأة والرجل زاد في بعض الروايات عند قومنا وهو يخطب الناس بعرفة ( وفيه ) مسنونية الوقوف على البعير للخلفية ونائبه ليأخذ الناس عنه مناسكهم فلو لم يكن على بعير ما رآه إلا القليل منهم ( وفيه ) جواز الجلوس على الراحلة وهي واقفة إن كان لمصلحة ومحل النهي عن ذلك حيث لم تكن مصلحة ( قوله فشربه ) زاد بعض الرواة عند قومنا والناس ينظرون واستدل به بعضهم على جواز الأكل والشرب في المحافل من غير كراهة ولا يدل على ذلك مطلقا وإنما يدل عليه حال الضرورة كما بعرفة فإنه لا يمكن فيها الاستتار ثم إن شربه صلى الله عليه وسلم

٥٧٧ / ١٬٠٢٤