شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٢٢( قوله عن أبي هريرة ) الحديث رواه أيضا الشيخان ومالك في الموطأ وزادوا فيه أن أبا هريرة لما سئل عن ذلك قال لا علم لي بذلك إنما أخبرني مخبر كذا في الموطأ وفي مسلم فقال أبو هريرة سمعت ذلك من الفضل بن عباس ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وفي البخاري فقال كذلك أخبرني الفضل بن عباس وهو أعلم وعلى كل حال فهو ثابت الإسناد مشهور الصحة وكون أبي هريرة لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل من الفضل لا يضره لأن مرسل الصحابي مقبول أجماعا ( قوله من أصبح جنبا أصبح مفطرا ) أي يفسد صومه بذلك فعليه البدل بلا كفارة إن لم يكن متعمدا وعليه الكفارة في التعمد لأنه تعرض لفساد صومه فهو وفي حكم من أفطر متعمدا وقد ثبتت الكفارة على مثل ذلك كما في الحديث الآتي ( قال الترمذي ) وقد بقي على العمل بحديث أبي هريرة هذا بعض التابعين وقد رواه المصنف عن أبي عبيدة عن جملة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عروة بن الزبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي من التابعين ورواه عبد الرزاق عن عروة بن الزبير أيضا وحكاه ابن المنذر عن طاوس قال ابن بطال وهو أحد قولي الشافعي ( وحكي ابن المنذر ) أيضا عن الحسن البصري وسالم بن عبدالله بن عمر أنه يتم صومه ثم يقضيه ( وروى ) عبد الرزاق عن عطاء مثل قولهما ( ونقل ) بعض المتأخرين من قومنا عن الحسن بن صالح إيجاب القضاء ( ونقل ) الطحاوي عنه استحبابه ونقل ابن عبد البر عنه وعن النخعي إيجاب القضاء في الفرض دون التطوع وقال الماوردي هذا الإختلاف كله إنما هو في حق الجنب ( قال ) وأما المحتلم فأجمعوا على أنه يجزئه ( وتعقب ) بما أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن أبي هريرة أنه أفتى من أصبح جنبا من احتلام أن يفطر وفي رواية أخرى عنه عند النسائي أيضا من الليل أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم ( ومعنى ) قوله فلا يصم أي فلا صوم له وهذا في التطوع ظاهر و أما في الفرض فالمراد