شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٣٠

( قوله عن ابن عباس) الحديث رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث ابن عمر ولفظه عندهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم قال وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت وفيه التصريح بالعلة التي لأجلها أبيح الأكل وهو أن بلالا ينادي بليل ( وقوله قي رواية المصنف إذا سمتم بلالا فكلوا ) يدل أن آذان بلال كان لأجل السحور فإن ذكر الوصف وهو سماع بلال مقرونا بالحكم وهو الأمر بالأكل يؤذن بأنه علة له وهذا يدل على أن تقديم الآذان على الفجر خاص برمضان لأجل أن يتسحر الناس ولهذا قال المصنف يعني في رمضان فلا معارضة بينه وبين النهي عن الآذان قبل الفجر على أنه قيل بضعف خبر النهي وقد وقع الخلاف في جواز تقديم الآذان في النصف الآخر من الليل وقد استوفيت بيان ذلك في الجزء الثالث من المعارج ( قوله وإذا سمعتم ابن أم مكتوم فكفوا ) أي فامتنعوا من الأكل لأنه لا يؤذن إلا حين يقال له أصبحت أصبحت وذلك بعد طلوع الفجر ( والحديث ) يدل على تأخير السحور وأنه لا يحرم الأكل والشرب حتى يطلع الفجر وهو معنى قوله تعالى (( وكلوا واشربوا حتى يتبن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر )) وهذا هو المذهب( وقيل ) طلوع الفجر نفسه هو المحرم للأكل والشرب حتى لو لم يتبين للناظر وفائدة الخلاف في من انكشف له أنه أكل بعد ما أصبح يظنه ليلا فقيل عليه قضاء يومه وقيل لا وهذا مبني على القول بأن التبين هو المحرم والأول على أن نفس طلوع الفجر هو المحرم لأن الله حده بالتبين وإذا طلع فقد تبين رآه الناظر أو لم يره ( وفيه ) أن التبين في الآية مضاف إلينا في قوله تعالى (( حتى يتبن لكم )) والتبين لنا هو ظهوره لنا دون ظهوره لنفسه والأمر بالكف عند أذان ابن أم مكتوم يدل على ذلك ( وقيل ) بوجوب الإمساك قبل طلوع الفجر للاحتياط والحديث يرده وقد اختلفت الرواية في

٥٨٧ / ١٬٠٢٤