شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٣٤

(قوله في القدر) سميت بذلك لعظم قدرها أي ذات القدر العظيم لنزول القرآن فيها ولوصفها بأنها خير من ألف شهر ولتنزل الملائكة أو لنزول البركة والمغفرة والرحمة فيها أو لما يحصل لمن أحياها بالعبادة من القدر الجسيم ( وقيل ) القدر هنا التضييق كقوله تعالى ومن قدر عليه رزقه ومعنى التضييق إخفاؤها عن العمل بتعيينها أو لضيق الأرض فيها عن الملائكة ( وقيل ) القدر هنا بمعنى القدر يفتح الدال المؤاخي للقضاء أي يقدر فيا أحكام السنة كقوله تعالى ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) ونسبه النووي للعلماء ورواه عبد الرازق وغيره عن مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم من المفسرين ( قيل ) والحكمة في التعبير بالقدر بسكون الدال عن القدر بفتحها ليعلم إنه لم يرد به نفس القضاء وإنما أريد به تفصيل ما جرى به القضاء وإظهاره وتحديده في تلك السنة ليحصل ما يلقى إليهم فيها مقدارا بمقدار (وقيل) بسكون الدال ويجوز فتحها مصدر قدر الله الشيء قدرا وقدرا كالنهر والنهر أي كلاهما بمعنى (قوله عن أنس بن مالك) الحديث رواه أيضا مالك في الموطأ عن حميد الطويل عن أنس بن مالك وقال شارحه قال ابن عبد البر هذا الحديث لا خلاف عن مالك في سنده ومتنه وإنما هو لأنس عن عبادة بن الصامت وقال الحافظ خالف مالكا أكثر أصحاب حميد فرووه عنه عن أنس عن عبادة وصواب ابن عبد البر إثبات عبادة وإن الحديث من مسنده فإن صح ذلك فهو مرسل صحابي ورواه أحمد ومسلم عن أبي سعيد في حديث له طويل ( قوله أريت ) بضم الهمزة لأبناء لما لم يسم فاعله ويحتمل إنها من رأى العلمية أو البصرية أي رأى علاماتها الدالة عليه ( قوله هذه الليلة ) أي ليلة القدر وفي البخاري خرجت لأخبركم بليلة القدر وفي رواية مالك أريت هذه الليلة في رمضان (قوله حتى تلاحا ) أي استمر علمها عندي إلى أن تلاحا رجلان فاشتغلت بالصلح بينهما فأنسيتها (ومعنى) تلاحا أي تماريا كما قال المصنف رحمة الله عليه ومعنى تماريا تنازعا وتخاصما

٥٩١ / ١٬٠٢٤