شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٣٥وتشاتما (قوله رجلان منكم ) وفي البخاري رجلان من المسلمين وليس شيء منهما في رواية مالك قيل وكان رجلان من الأنصار وزعم ابن دحية أنهما عبدالله بن أبي حدرد وكعب بن مالك ( قوله فرفعت ) أي رفع بيانها أو علم تعبيرها من قلبي فنسيته للاشتغال بالمتخاصمين ( وقيل ) رفعت بركتها تلك السنة ( وقيل ) التاء في رفعت للملائكة لا لليلة والأول أظهر ( وفي الحديث ) أنه قد يذنب البعض فتتعدى عقوبته إلى غيره فيجزى به من لا سبب له في الدنيا أما الآخرة فلا تزر وازرة وزر أخرى ومصداقه في قوله تعالى (( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة )) وقد قيل المراء والملاحاة شؤم ومن شؤمها حرموا ليلة القدر تلك الليلة ولم يحرموها بقية الشهر كما يدل عليه آخر الحديث (قوله فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ) أي فاطلبوها من واحدة من هذه الثلاث ثم اختلفوا في وجه العدد فقيل المراد بالتاسعة تاسعة تبقى فتكون ليلة إحدى وعشرين والسابعة سابعة تبقى فتكون ليلة ثلاث وعشرين والخامسة خامسة تبقى فتكون ليلة خمس وعشرين على الأغلب لأن الشهر ثلاثون ( وقيل ) المراد بتاسعة تمضي فتكون ليلة تسع وعشرين وسبع وعشرين وخمس وعشرين ورجح الأول لما في أي داود من حديث عبادة تاسعة تبقى سابعة تبقى خامسة تبقى ( وعند ) أحمد ومسلم عن أبي نضرة عن أبي سعيد في حديث له قال قلت يا أبا سعيد إنكم أعلم بالعدد منا فقال أجل نحن أحق بذاك منكم قال قلت ما التاسعة والخامسة والسابعة قال إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها اثنان وعشرون فهي التاسعة فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها سابعة فإذا مضت خمس وعشرون فالتي تليها خامسة ( والحكمة ) في إخفائها الحث على قيام الشهر كله لأن إخفائها يستدعي ذلك بخلاف ما لو بقيت معرفتها بعينها وللبخاري فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم وأخذ بعض قومنا من الحديث استحباب كتمها لمن رآها لأن الله تعالى قدر لنبيه إنه لم يخبر بها والخير كله فيما