شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٤٨

الوصال عند عدم المشقة ونسب إلى عبدالله بن الزبير وأخت أبي سعيد من الصحابة وروى ابن أبي شيبة عن عبدالله بن الزبير أنه كان يواصل خمسة عشر يوما وبه قال بعض التابعين وهؤلاء حملوا النهي على حالة المشقة ولم يروا جوازه خالصا بالمصطفى عليه صلاة الله وسلامه وكأنهم فهموا ذلك من حديث ابن عمر عند الشيخين وأحمد وفيه أني لست كأحدكم وعندهم من حديث أبي هريرة فاكلفوا من العمل ما تطيقون أي تحملوا منه ما قدرتم ( وفيه ) أن النبي أعلم بمصالح أمته وهو أدرى بما يستطيعونه من العمل وقد نهاهم عن الوصال جميعا وفيهم القوي والضعيف ولم يرخص لأحد دون أحد فما يكون مبلغ فهم أخت أبي سعيد وابن الزبير وغيرهما والله أعلم ( قوله ونهى عن قتل الصفرد والصرد من الطيور ) وفي نسخة عن قتل الضفدع والصفرد وعليها فقوله من الطيور وصف للصفرد خاصة لأن الضفدع من الدواب لا من الطيور ( والصفرد ) بكسر أوله وسكون ثانيه كعربد طائر من خساس الطير وفي المثل أجبن من صفرد ( والضفدع )بكسر الضاد والدال وفتحها غير جيد ( والصرد ) بضم الصاد المهملة وفتح الراء طائر فوق العصفور ضخم الرأس والمنقار نصفه أبيض ونصفه أسود ( وروى البيهقي ) في سننه عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل خمسة النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد وفي مسند أبي داود الطيالسي وسنن أبي داود والنسائي والحاكم عن عبدالرحمن بن عثمان التيمي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طبيبا سأله عن ضفدع يجعلها في دواء فنهاه صلى الله عليه وسلم عن قتلها ( وقيل ) وإنما نهي عن قتل الصرد لأن العرب كانت تتشاءم به وبصوته وقيل أنه كان دليل إبراهيم عليه السلام حين خرج من الشام لبناء البيت ( وأما الصفرد ) فلأنه كان دليل آدم عليه السلام من الجنة إلى الأرض أربعين سنة ( وأما الضفدع ) فلأن الذي نسمع منها تسبيح وتقديس وإن إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار استأذنت دواب البر

٦٠٥ / ١٬٠٢٤