شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٥٣

الجملة على الجملة قبلها أي فارق شهوته من أجلي فبسبب ذلك كان الصوم لي وفي بعض الروايات كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ( واستشكل ) تخصيص الصيام بذلك مع إن الأعمال كلها له وهو الذي يجزى بها ( وأجيب ) بأجوبة منها أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره ويؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم ليس في الصيام رياء وذلك لأن الأعمال لا تكون إلا بالحركات إلا الصوم فإنما هو بالنية التي تختفي عن الناس ( والمعنى ) أن الرياء لا يدخله من حيث فعله وإنما يدخله من حيث الإخبار عنه وأما سائر الأعمال فإنه يدخلها من حيث فعلها ( ومنها ) أن معنى قوله الصوم لي أنه أحب العبادات إلي وهو المقدم عندي وقد روي عليك بالصوم فإنه لا مثل له ( ومنها ) أن المراد تشريف الصوم فهو نظير الإضافة في بيت الله وناقة الله وذلك أن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات الرب جل جلاله فلما تقرن الصائم إليه بما يناسب صفاته أضافه إليه ( ومنها ) أنه لم يعبد به غير الله فلم نعظم الكفار في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام بخلاف الصلاة والصدقة والطواف ونحو ذلك وهذا أظهر الوجوه ( قوله وأنا أجازي به ) أي أعرض عنه الجزاء الذي ادخرته للصائمين وفي رواية قومنا وأنا أجزي به وزاد مالك وغيره كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به ( والمعنى ) إن جزاء الصيام ليس له غاية ينتهي إليها كسائر الأعمال بل جزاؤه بغير عدد ونظيره قوله تعالى ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) والصابرين الصائمون في أكثر الأقوال لأنهم يصبرون أنفسهم عن الشهوات ( ومعنى قوله ) أنا أجازي به أي إنفراد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته وغيره من العبادات قد يطلع عليها بعض الناس ( وقيل ) معناه أن الأعمال قد كشف مقادير ثوابها للناس وإنها تضاعف من عشر إلى سبعمائة إلى ما شاء الله إلا الصوم فإن الله يثيب عليه بغير

٦١٠ / ١٬٠٢٤