شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٧٦

قوله ( يخرج من ماله أحسنه ) أي أطيبه وأجوده ، وإنما كان هذا خيراً عند الله لأنه فعل الواجب وزاد عليه فهو محسن بأداء الواجب محسن بالزيادة . وروى أحمد عن أبي بن كعب قال : بعثني رسول الله r مصدقاً فمررت برجل ولم أجد عليه في ماله إلا أبنت مخاض فأخبرته أنها صدقته . فقال : ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر وما كنت لأقرض الله ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة سمينة فخذها . فقلت : ما أنا آخذ ما لم أومر به فهذا رسول الله r منك قريب . فخرج معي وخرج بالناقة حتى قدمنا على رسول الله r فأخبره الخبر . فقال رسول الله r : ذاك الذي عليك وإن تطوعت بخير قبلناه منك وآجرك الله فيه . قال : فخذها . فأمر رسول الله r بقبضها ودعا له بالبركة . وجاء رجل إلى الشيخ يبيب بن زلغين المغربي يطلب منه جملاً فأتاه بجمل . فقال الرجل : رزقك الله الجنة . فقال الشيخ : دعه ما هذا جمل الجنة . ثم عمد على جمل من خيار إبله فأتاه به . وهذا من الشيخ رحمه الله تعالى تطوع لا صدقة . والحديث يعم الفرض والنفل وإن مسوقاً في الفرض فإن النفل داخل تحت عمومه ( ولكل درجات مما عملوا ) ، والله أعلم .

الباب السابع والخمسون

ما عفي عن زكاته

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي r قال : ليس في الجارة ولا في الكسعة ولا في النخة ولا في الجبهة صدقة .

قال الربيع : الجارة التي تجر بالزمام وتذهب وترجع بقوت أهل البيت ، والكسعة الحمير ، والنخة الرقيق ، والجبهة الخيل .

قال الربيع : قال أبو عبيدة ليس في شيء من هذا صدقة ما لم تكن للتجارة .

------------------------------------

٦٣٣ / ١٬٠٢٤