شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٧٩

قوله ( في عبده ولا فرسه ) العبد في المملوك من الجنس الإنساني ، والفرس الخيل يعني انه لا يلزم المسلم أن يزكي عن هذين الجنسين لأن رسول الله r قد عفا عن زكاتهما . وخالف أبو حنيفة فقال بوجوب الزكاة في الخيل إذا كانت ذكراناً وإناثا نظراً على النسل فإن انفردت ففيه عنه روايتان ثم إن عنده أن المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس ديناراً أو تقوم ويخرج ربع العشر . وردّ عليه بحديث الباب . وأجيب بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة وهو تكلف بعيد عن معنى الحديث ولو صح لجاز أن يقال بمثله في العبد وهو باطل إجماعاً . واستدل بالحديث من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة في العبد والفرس مطلقاً ولو كانا للتجارة . والجواب : أن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله غير واحد من العلماء فيخصص به عموم هذا الحديث ، والله أعلم .

الباب الثامن والخمسون

الوعيد في منع الزكاة

---------------------------------

قوله ( منع الزكاة ) منعها عدم تسليمها إلى أهلها والوعيد التخويف بالشر والوعد ضده فإنه يختص بالخير وكلاهما خبر وأخبار الله تعالى لا يجوز خلفها لاستحالة الكذب عليه فهو تعالى لا يبدل القول لديه وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته هذا في حق الله تعالى وأما في حق البشر فإن العرب كانت تعد خلف الوعد كذباً وخلف الوعيد كرماً كما قال الشاعر :

وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

٦٣٦ / ١٬٠٢٤