شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٨٣وقد اختلفوا في المراد به فذهب كثير من المحققين على أن المراد به المبالغة في الحقارة لأن الكلام خرج مخرج التهديد والتضييق فيقتضي التقليل والتحقير . وقيل المراد بالعقال زكاة عام قالوا وهو معروف في اللغة وهذا قول الكسائي والنضر بن شميل وأبي عبيد والمبرد وغيرهم من أهل اللغة وهو قول جماعة من الفقهاء وحملهم على ذلك أن العقال الذي هو الحبل لا يجب دفعه في الزكاة فلا يجوز حمل الحديث عليه . وتعقب بأن المراد المبالغة كما تقدم والحقيقة غير مرادة في الحديث . وقيل المراد العقال الذي يؤخذ مع الفريضة لأن على صاحبها تسليمها برباطها . قال الخطابي : أهل الردة كانوا صنفين صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعدلوا إلى الكفر وهم الذين عناهم أبو هريرة وهذه الفرقة طائفتان إحداهما أصحاب مسيلمة الكذاب من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة وأصحاب الأسود العنسي ومن استجاب له من أهل اليمن وهذه الفرقة بأسرها منكرة لنوبة نبينا محمد r مدعية النبوة لغيره فقاتلهم أبو بكر حتى قتل مسيلمة باليمامة والعنسي بصنعاء وانفضت جموعهم وهلك أكثرهم ، والطائفة الأخرى ارتدوا عن الدين فأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرها من أمور الدين وعادوا على ما كانوا عليه في الجاهلية فلم يكن يسجد لله في الأرض إلا في ثلاثة مساجد مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد عبد القيس . قال : والصنف الآخر هم الذين فرّقوا بين الصلاة وبين الزكاة فأنكروا وجوبها ووجوب أدائها إلى الإمام . قال : وهؤلاء على الحقيقة أهل البغي وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصاً لدخولهم في غمار أهل الردة وأضيف الاسم في الجملة إلى أهل الردة إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما وأرخ مبدأ قتال أهل البغي من زمن علي بن أبي طالب إذ كانوا منفردين في زمانه ولم يخلطوا بأهل الشرك وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بها ولم يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن