شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ١٠٣أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال قال أبو طلحة لأم سليم : قد سمعت صوت رسول الله r ضعيفاً أعرف فيه الجوع هل عندك من شيء ؟ قالت : نعم . فأخرجت أقراصاً من شعير ثم أخذت خماراً لها فلفت الخبز ببعضه ودسته تحت يدي وردتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله r . قال أنس : فذهبت فوجدت رسول الله r جالساً في المسجد ومعه الناس فوقفت . فقال : أرسلك أبو طلحة ؟ قلت : نعم : فقال : أبطعام ؟ فقلت : نعم . فقال رسول الله r لمن معه قوموا . قال انس : فانطلقنا حتى جئنا أبو طلحة فأخبرته . قال أبو طلحة : يا أم سليم لقد جاء رسول الله r بالناس وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم . قال أنس : فدخل رسول الله r فقال : يا أم سليم ما عندك ؟ فأتيت بذلك الخبز فأمر به رسول الله r ففتت فعصرت عليه أم سليم عكة فأدمته ثم قال رسول الله r : على الطعام ما قال ، ثم قال : ائذن لعشرة فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم أذن لعشرة فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا كذلك حتى أكل القوم أجمعون وكانوا سبعين رجلاً .
---------------------------------
قوله ( عن أنس بن مالك ) الحديث رواه أيضاً البخاري ومسلم .
قوله ( أبو طلحة ) هو الأنصاري زوج أم سليم أم أنس .
قوله ( لأم سليم ) بضم السين المهملة هي أم أنس وقد تقدم ذكرها وذكر زوجها أبي طلحة وابنها أنس فهو ربيب أبي طلحة .
قوله ( قد سمعت صوت رسول الله r .. الخ ) ظاهر كلام المواهب أن هذه القصة كانت في غزوة الخندق .
قوله ( ضعيفا ) أي واهياً والضعف خلاف القوة والصحة .
قوله ( هل عندك من شيء ) أي من المأكول ولو قليلا .
قوله ( أقراصا ) جمع قرص مقل قفل وإقفال وهو قطع صغار من الخبز يقال قرصت العجين بالتثقيل إذا قطعته فرصا قرصا .
( والخمار ) بكسر الخاء المعجمة ثوب تغطي به المرأة رأسها والجمع خمر مثل كتاب وكتب .
قوله ( فلفت الخبز ) أي جعلته في بعض الخمار وجمعت جوانبه عليه .