شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ١٠٤قوله ( ودسته ) أي أخبته وأخفته .
قوله ( وردتني ببعضه ) أي ببعض الخمار يعني أنها لفت الخبز في بعض الخمار وجعلت باقيه على أنس كالرداء وفي رواية عند قومنا ولا تثني ببعضه بالثاء المثلثة أي عممتني ببعضه .
قوله ( وقيل ) معناه لففتني به مأخوذ من اللوث وهو لف الشيء بالشيء وإدارته عليه وفيه دلالة على قلة الخبز حيث دس تحت يد أنس وهو صبي وكذلك يدل على قلته التعبير عنه بالأقراص وجعله في بعض الخمار مع اشتمال أنس بسائره . وفي إخفائه إشارة إلى ما كانت عليه مكارم أخلاقهم فإنهم كانوا يتحرجون من الاستبداد بالشيء الذي تقع عليه عين الغير ويلتزمون مواساته منه أو إيثاره به إذا رأته عينه والحال في الخبز قلة لا يسع المواساة وقد أوثر به رسول الله r فلا فضل فوقه حتى يؤثر به .
قوله ( في المسجد ) قيل المراد بالمسجد الموضع الذي أعده النبي r للصلاة فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة الخندق .
قوله ( أرسلك ) بهمزة مقدرة وقيل بهمزة ممدودة للاستفهام أي أبعثك إليّ أبو طلحة ؟ فقلت : نعم . أي بعثني إليك أبو طلحة . وهو لا ينافي إرسال أمه لأن مؤداهما واحد ومآلهما متحد ولعله r عدل عن ذكرها احتشاماً أو لأن أبا طلحة هو الباعث الأول .
قوله ( أبطعام ) أي أرسلك بطعام ومزيد البحث للإطلاع على الحقيقة لأن الرسول صبي فقد لا يحسن التبليغ . وفيه الحث على التثبت في الأمور والاستفسار عما أبهم ويدل على إجابة الداعي ولو كان على لسان صبي . وفي دخول الباء عليه إشارة إلى أنه r قد علم أن الطعام أرسل به انس وأنه حاضر معه لكنه أراد بقيامه والجماعة معه أن يظهر لأخل البيت البركة فلهذا قال لمن معه قوموا .