شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٠٨

والمراد بالكراهة في الموضعين التحريم على حد قوله تعالى بعد ذكر جملة من الكبائر ( كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها ) وفي الصحيح أن الله عز وجل كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال . وكان السلف يستعملون الكراهة في معناها الذي استعمل فيه كلام الله ورسوله ولكن المتأخرون اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم وتركه أرجح من فعله ثم حمل من حمل منهم كلام السلف على الاصطلاح الحادث فغلط في ذلك وأقبح منه غلطاً من حمل لفظ الكراهة أو لفظ لا ينبغي في كلام الله تعالى ورسوله على المعنى الاصطلاحي الحادث وقد اطرد في كلام الله ورسوله استعمال لا ينبغي في المحظور شرعاً وقدراً والمستحيل عقلاً كقوله تعالى ( وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا ) وقوله ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له ) وقوله ( وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم ) وقوله على لسان نبيه ( كذبني ابن آدم وما ينبغي له وشتمني ابن آدم وما ينبغي له ) وقوله r ( إن الله لا ينام ولا ينبغي له ) ، وقوله r في لباس الحرير ( لا ينبغي هذا ) فالواجب التنبه لهذه النكتة فإنها مزلة الأقدام وقد انجر بنا الكلام بالاستطراد في ذكرها لعظم خطرها ، والله أعلم .

ما جاء في من لا تحل له الصدقة

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله r : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ولا لمتأثل مالاً .

قال الربيع : ذو المرة السوي القوي المحترف ، والمتأثل الجامع المال .

---------------------------------

قوله ( عن عائشة ) الحديث رواه أحمد والترمذي وأبو داود والدارقطني عن عبدالله بن عمر ورواه النسائي وابن ماجة وأحمد عن أبي هريرة إلا قوله ( ولا لمتأثل مالاً ) فإنها زيادة تفرد بها المصنف رضوان الله عليه .

٦٦٥ / ١٬٠٢٤