شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٠٧

قوله ( ائذن لعشرة ) الظاهر أن المأمور بذلك أنس ويحتمل أنه أبو طلحة أو غيره . وإنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم فإن القصعة التي فيها الطعام لا يتحلق عليها أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم لبعدها عنهم . وقيل إنما فرّقهم لأن الجمع الكثير إذا نظروا على طعام قليل يزداد حرصهم إلى الأكل ويظنون أن ذلك الطعام لا يشبعهم والحرص يمحق البركة . قيل ويحتمل أن يكون عليه الصلاة والسلام خاف أن يؤثر بعضهم بعضاً أو يستحيوا من الأكل الكثير لقلة الطعام وكثرة الناس . وقيل فرّقهم لضيق المنزل .

قوله ( ثم أذن ) بكسر المعجمة على صيغة الماضي أي أطلق وأباح الدخول لعشرة ( الفاعل النبي صلى الله عليه وسلم ) بواسطة رسوله وفي رواية الشيخين ثم قال ائذن لعشرة ثم لعشرة فأكل القوم كلهم وشبعوا ( قوله وكانوا سبعين رجلا ) وفي رواية عند الشيخين والقوم سيعون أو ثمانون رجلا وفي رواية لمسلم أنه قال ائذن لعشرة فدخلوا فقال كلوا وسموا الله فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً ثم أكل النبي r وأهل البيت وترك سؤراً ) وفي رواية للبخاري ( قال أدخل عليّ عشرة حتى عدّ أربعين ثم أكل النبي r فجعلت أنظر هل نقص منها شيء ) ، وفي رواية لمسلم ( ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان فقال : دونكم هذا ) وجمع بين الروايات بأن الناس الذين جاءوا مع النبي r كانوا أربعين ثم لحقهم ثلاثون ثم عشرة ثم زادوا قليلاً فأخبر كل راو عما شاهد أو سمع واللاحقون إما أن يكونوا مع الناس الذين جلسوا مع النبي r عند دعاء انس له فتخلفوا لبعض شأنهم ثم لحقوا وإما أن يكونوا غير حاضرين لكن استدعاهم r لذلك فحضروا ، والله أعلم .

الباب الحادي والستون

من تكره له الصدقة والمسألة

---------------------------------

قوله ( من تكره له الصدقة والمسألة ) أي سؤال الناس ، وقد ذكر في الباب ثلاثة أحاديث أحدهما فيمن تكره له الصدقة أي الزكاة والآخران في كراهية السؤال .

٦٦٤ / ١٬٠٢٤