شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٦٧وفي السير من كتاب النهروان : حدثني مسعود بن الحكم الهمداني أن ابن عباس قال للحسن : إنكم لأحق بيت في العرب أن تتيهوا كما تاهت بنو إسرائيل ، قمتم بكتاب الله وبسنة نبيه عليه السلام فجاهدتم بها ثم جعلتم حكماً على كتاب ربكم ثم قتلتم خيار المسلمين وفقهائهم وقد أفنوا المخ واللحم وأجهدوا الجلد والعظم من العبادة وبذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل الله .
وفي السير أيضاً : عن الحصين بن نوفل عن ابن عباس قال : أصاب أهل النهر السبيل أصاب أبو بلال السبيل .
وفي السير أيضاً من كتاب النهروان : وحدثني مسعود بن عبدالله بن شدّاد أنه قدم المدينة فأرسلت إليه عائشة فقالت : يا عبدالله لم قتل علي أصحابه ؟ فحدّثها بالقصة كلها ،فقالت : ظلمهم . قالت : هل تسمي احداً ممن قتل ؟ قال : نعم حرقوص بن زهير السّعدي فاسترجعت وقالت : اشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان في منزلي قال : يا عائشة أول رجل يدخل من هذا الباب من أهل الجنة ، فدخل حرقوص ولحيته تقطر ماءاً ، وقال ذلك في اليوم الثاني فدخل ، وكذلك في اليوم الثالث . قال : ومن ؟ قلت : زيد بن حصن الطائي ، فبكت وقالت : والله لو اجتمعت الأمة على الرمح الذي طعن به زيد لكان حقاً على الله أن يكبّهم جميعاً في النار.
ولما التحم القتال في النهروان من الغداة إلى الأصيل وعلي واقف ومعه أبو العقيصة فسمعه يقول والله إن كنتم لأصحاب الدار يوم الدار وأصحاب الجمل يوم الجمل وأصحاب صفين يوم صفين وأصحاب القرآن إذا تلي القرآن ، فقال له : ففيم نحن إذاً فضرب فرسه فلحق بهم وقتل فيها .