شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٦٨وعن ابن عباس قال : حدّثني قنبر مولى علي قال : تحولت أنا وعلي إلى النهر بعد القتال فانكب طويلاً يبكي فقلت : ما يبكيك ؟ قال : ويحك صرعنا هاهنا خيار هذه الأمة وقرّاءها . فقلت : أي والله فأبك وبكى طويلا ، ثم قال : جدعت أنفي وشفيت نفسي . فأظهر الندامة على قتله إياهم . وقال له رجل : هؤلاء الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا . قال : ويحك أولئك أهل التوراة والإنجيل . وقال آخر : والله ما بين الطريقين طريق ن إن كان أمر الحكمين هدى فقد ضللت بنقضك عهدك وبراءتك منهما ، وإن كان ضلالة لقد ضللت بقتلك أهل النهر إذ نهوك عن الضلالة .
وفي السير أيضاً من كتاب النهروان: عن جابر بن زيد أن علياً لما أظهر الندامة للناس قيل له : قتلت قوماً وأظهرت الندامة وطفقت تمدحهم وتزين أمرهم لتخلعنّ أو لتقتلنّ ، فلما أصبح قال : ابتغوا في القتلى رجلاً فوجدوا نافعاً مولى ترملة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلّم وكان صالحاً مجتهداً قطع الفحل يده فقال ك هذا هو ز فقال له الحسن : هذا نافع مولى ترملة . قال له : اسكت فإن الحرب خدعة ، وهذا الرجل هو الذي التبس به على القوم أمر دينهم وظنوا أنه علامة للباطل . فهذه بعض الآثار الموجودة في أهل النهر رضوان الله عليهم ، والكلام في استقصائها طويل ، وللقوم أهوية حملت بعضهم على وضع أحاديث في القضية وبعضهم على تأويل الصحيح على غير وجهه ، فالله المستعان .