شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ١١٤قوله ( والذي نفسي بيده ) إنما أقسم r ليتأكد هذا المعنى في نفس السامع وفيه ثبوت الحلف على الشيء المقطوع بصدقه .
قوله ( ليأخذ أحدكم ) قال المحشي : هكذا فيما رأيناه من النسخ بلام داخلة على المضارع ولعله لئن يأخذ بلام داخلة على أن المصدرية كما في البخاري فتسبك مع ما بعدها بمصدر يكون مبتدأ خبره قوله خير من أن يأتي .. الخ والجملة الاسمية جواب القسم . قال : ويحتمل أن يكون قد حذفت منه أن الناصبة للمضارع على حد ( ومن آياته يريكم البرق ) وقولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، والله أعلم .
وقوله ( حبلاً فيحتطب على ظهره ) الحبل معروف والاحتطاب جمع الحطب ، وقوله ( على ظهره ) متعلق بمحذوف أي فيحمله على ظهره أو متعلق بيحتطب والمعنى فيجمع الحطب في الحبل على ظهره وفيه جواز الاحتطاب لكل أحد وإن عظم منصبه وأنه خير من سؤال الناس وإن شق على النفس .
قوله ( خير له ) عبّر بصيغة التفضيل بحسب اعتقاد السائل وتسمية الذي يعطاه خيراً وهو في الحقيقة شراً إذ لا خير في السؤال مع القدرة على الاكتساب .
قوله ( آتاه الله من فضله ) أي أعطاه مالاً والمراد الغنى أي الاحتطاب خير من سؤال الغني إن أعطاه الغني أو منعه لأن في كلا الجانبين شراً فإن أعطاه كان اشر في التذلل والأخذ وإن منعه كان الشر في تذلل السؤال وغم المنع وذله .
وفي الحديث الحث على التعفف والتنزه عن سؤال الناس ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق وارتكاب المشقة في ذلك ولولا قبح المسألة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال ومن ذل الرد إذا لم يعط ولما يدخل على المسئول من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل .
خاتمة في من تحل له المسألة :