شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ١٣٤واستشكل بعضهم إلحاق غير الذباب به في الحكم المذكور بأنه إذا ورد النص في الذباب ففي تعديته إلى كل ما نفس له سائلة نظر لجواز أن تكون العلة في الذباب قاصرة وهي عموم البلوى به وهذه مستنبطة أو التعليل بأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وهذه منصوصة . قال : وهذان المعنيان لا يوجدان في غيره فيبعد كون العلة مجرد كونه لا دم له سائل بل الذي يظهر أنه جزء علة لا علة كاملة .
والجواب أن طهارة ميتته مستفادة من الإشارة لا من صريح اللفظ ولم نجد لميتته معنى يخالف بها ميتة سائر الحيوانات إلا خلوه من الدم السائل فأعطينا هذا الحكم لكل ما شاركه في المعنى وهو علة مستقلة بهذا الحكم وهو طهارة ميتته وليست بجزء علة وإنما يكون جزء على للأمر بالغمس في الإناء وهو شيء غير ما نحن فيه .
وقد رجح جماعة من متأخري قومنا واستقواه ابن حجر أن ما يعم وقوعه في الماء كالذباب والبعوض لا ينجس الماء وما لا يعم كالعقارب ينجس وهذا منهم بناء على أن العلة عموم البلوى ونحن لا نسلّم ذلك بل نقول إن العلة خلوه من الدم السائل ، والله أعلم .
ما جاء في الشرب من الماء الذي شربت منه الهرة
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال قال رسول الله r في ماء مسته الهرة : فإنها من الطوافين والطوافات عليكم .
---------------------------------
قوله ( في ماء مسته الهرة ) أي أصابته بفمها لتشرب منه . والحديث تقدم شرحه في أحكام المياه ورواه جابر هنالك بلاغاً عن كبيشة بنت كعب وصبها الماء لأبي قتادة إلى آخر القصة والغرض من ذكره هنا جواز الشرب من الماء الذي تمسه الهرة لأنه ليس بنجس وإذا لم يكن نجساً فلا يحرم الشرب منه ، والله أعلم .
ما جاء في النهي عن التنفس في الإناء