شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ١٣٣قوله ( وإنه يقدم الداء ويؤخر الدواء ) وعند ابن ماجة من حديث أبي سعيد مرفوعاً ( في أحد جناحي الذباب سم وفي الآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ) ، ووقع في رواية أبي داود وصححه ابن حبّان ( وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء ) . ولم يقع في شيء من الطرق تعيين الجناح الذي فيه الشفاء من غيره لكن ذكره بعض العلماء أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر فعرف أن الأيمن هو الذي فيه الشفاء ، والمناسبة في ذلك ظاهرة . وفي حديث أبي سعيد ( إنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ) ويستفاد منه تفسير الداء الواقع في حديث الباب وأن المراد به السم . وذكر بعض حذاق الأطباء أن في الذباب قوة سمية يدل عليها الورم والحكة العارضة عند لسعته وهي له بمنزلة السلاح فإذا سقط فيما يؤذيه تلقاه بسلاحه فأمر الشارع أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله في الجناح الآخر من الشفاء بإذن الله تعالى ، والله أعلم .
قوله ( وقال أبو عبيدة عن جابر بن زيد : وهذا يدل أن الذباب وما ليس فيه دم لا ينجس ما وقع فيه ) وفي بعض النسخ إسقاط قوله عن جابر بن زيد وعليها فالمستنبط لهذا الحكم أبو عبيدة بخلافه على نسختنا فإن فيها أن المستنبط جابر ووجه الاستنباط أنه r لا يأمر بغمس ما ينجس الماء إذا مات فيه لأن ذلك إفساد ، وتعقب بأنه لا يلزم من غمس الذباب موته فقد يغمسه برفق فلا يموت والحي لا ينجس ما يقع فيه . والجواب : أن الأمر بغمسه يتناول صوراً منها أن يغمسه محترزاً عن موته كما هو المدعى هنا وأن لا يتحرز بل يغمسه سواء مات أو لم يمت ويتناول ما لو كان الشراب حاراً فإن الغالب أن في هذه الصورة يموت بخلاف البارد فلما لم يقع التقييد حمل على العموم .