شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٣٩

قوله ( لا تعبوا الماء عباً ) العب شرب الماء من غير مص يقال عب الرجل الماء عباً من باب قتل شربه من غير تنفس .

قوله ( البهر ) بضم الباء وسكون الهاء تتابع النفس .

قوله ( مصوه مصاً ) أمر من مصه مصاً من باب قتل ومن باب تعب لغة ومنهم من يقتصر عليها وامتصه بمعناه كذا في المصباح .

وفي الحديث النهي عن عب الماء للإشفاق على الأمة من الداء المعروف بضيق النفس والأمر بمصه للإرشاد إلى المصلحة الدينية في التأدب بآداب الشرع والدنيوية في دفع البلاء عن النفس وكان r يتنفس في الشراب ثلاثاً ويقول إنه أروى وأمرى وأبرى رواه مسلم . والحكمة في مص الماء تردده على المعدة الملتهبة دفعات فتسكن الدفعة الثانية ما عجزت الأولى عن تسكينه والثالثة ما عجزت عنه الثانية . وأيضاً فإنه أسلم لحرارة المعدة وأبقى عليها من أن يهجم عليها البارد وهلة واحدة فإنه أسلم عاقبة وآمن غائلة من تناول جميع ما يروي دفعة واحدة فإنه يخاف منه أن يطفئ الحرارة الغريزية بشدة برده وكثرة كميته أو يضعفها فيؤدي إلى فساد المعدة والكبد أو إلى أمراض ردية خصوصاً في سكان البلاد الحارة في الأزمنة الحارة فإن الشرب فيها وهلة واحدة مخوف عليهم جداً وهذا هو السر في النهي عن العب ، والله أعلم .

ما جاء في أكل الحيس

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة قالت : قدمنا لرسول الله r حيساً … الحديث .

---------------------------------

٦٩٦ / ١٬٠٢٤