شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٥١

قوله ( نهى عن الشرب قائماً ) وذلك لأنه يحرك أخلاطاً . وقال النخعي : إنما نهي عن ذلك لداء البطن . وقال غيره : للشرب قائماً آفات عديدة منها أنه لا يحصل به الري التام ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء وينزل بسرعة إلى المعدة فيخشى منه أن تبرد حرارته ويسرع إلى النفوذ إلى أسافل البدن بغير تدريج وكل هذا يضر بالشارب قائماً فإذا فعله نادراً لم يضره وبهذا يجمع بين النهي والفعل فشربه r من زمزم قائماً نادر وقد فعله لبيان الجواز فالنهي محمول عندنا وعند الجمهور على كراهة التنزيه وفعله r لبيان الجواز لا يدخل تحت الكراهة لأن البيان عليه واجب أو مندوب ولا يكون فعل الواجب أو المندوب مكروها. واستظهر بعضهم أن النهي للتحريم لا سيما وقد أكد ذلك قوله في حديث أبي هريرة عند مسلم لا يشربن أحدكم قائماً فإن نسي فليستقيء أي يتقيأه لأن التقيء يذهب بتلك الأخلاط المتولدة من الشرب قائماً . قالوا فهذا يدل على التشديد في المنع والمبالغة في التحريم وظاهر كلام هذا البعض أن النهي للتحريم لكنه منسوخ لما ذكر بعد ذلك من الكلام الدال على ذلك . وقد قال بذلك قوم .وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وأيضاً فالجمع ممكن فلا حاجة إلى تكلف القول بالنسخ . وتكلف بعض المالكية في النهي تأويلاً بعيداً فقالوا لعل النهي منصرف إلى من أتى أصحابه بماء فبادر يشربه قائماً استبداداً به وخروجاً عن كون الساقي آخرهم شرباً . قال المازري وأيضاً فإن الحديث تضمن المنع من الأكل قائماً ولا خلاف في جواز الأكل قائماً . قال : والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائماً تدل على الجواز وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب والحث على ما هو أولى وأكمل . قال : ويحمل الأمر بالقيء على أن الشرب قائماً يحرك خلطاً يكون القيء دواءه ويؤيده قول النخعي إنما نهي عن ذلك لداء البطن وحاصله أن النهي عنده طبي لا شرعي وفيه أنه نهي جاء من الشارع وهو أعلم بالمضار

٧٠٨ / ١٬٠٢٤