شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ١٥٢والمنافع على أن الإضرار بالنفس حرام شرعاً والله أعلم .
قوله ( ويروى أنه شرب من زمزم قائماً ) الراوي لذلك هو ابن عباس نفسه كما صرحت به رواية الشيخين وأحمد . وفي الصحيحين عن ابن عباس أتيت النبي r بدلو من ماء زمزم فشرب منه وهو قائم . وفي البخاري وأحمد أن علياً شرب في رحبة الكوفة وهو قائم ثم قال إن ناساً يكرهون الشرب قائماً وإن رسول الله r صنع مثل ما صنعت . وفي الموطأ عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان كانوا يشربون قياماً . وفي الشرح وقال جبير بن مطعم رأيت أبا بكر الصديق يشرب قائماً . وروى مالك عن ابن شهاب أن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم باسا . وروى أيضاً مالك عن أبي جعفر القاري أنه قال رأيت عبدالله بن عمر يشرب قائماً . وروى مالك عن عبدالله بن الزبير عن ابنه أنه كان يشرب قائماً .
قال ابن عباس : المرجع فيه إلى كتاب الله تعالى وهو قوله ( كلوا واشربوا ) فهذه الآية تبيح الأكل والشرب على أي حال إلا في موضع خصه النهي عن النبي r . وهذا الكلام من ابن عباس رضي الله عنه إشارة إلى تساقط الحديثين حديث النهي والفعل بالتعارض إن لم يمكن الجمع بحمل النهي على موضع مخصوص فتبقى الإباحة المذكورة في قوله تعالى ( كلوا واشربوا ) فإنه تعالى قد أباح ذلك على الإطلاق ما لم يبلغ الإسراف فالإباحة متحققة والنهي معارض بالفعل . ونسب بعضهم القول بالجواز إلى الجمهور وغلى الخلفاء الأربعة تمسكاً بشربه من زمزم قائماً . قالوا وكأنهم رأوه متأخراً عن النهي فإنه في حجة الوداع فهو ناسخ وحقق ذلك فعل خلفائه بخلاف النهي قالوا ويبعد خفاؤه عليهم مع شدة ملازمتهم له وتشددهم في الدين وهذا وإن لم يصلح دليلاً للنسخ فيصلح لترجيح أحد الحديثين . ولابن حجر :
إذا رمت تشرب فاقعد تفز بسنة صفوة أهل الحجاز
وقد صححوا شربه قائماً ولكنه لبيان الجواز