شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٦٨

وقوله ( وعن أكل لحوم الحمر الإنسية ) بكسر الهمزة وسكون النون منسوبة على الإنس ويقال فيه أنسية بفتحتين وهي التي تأنس الناس ولا تستوحش منهم ويقال لها الأهلية أيضاً كما في حديث العرباض بن سارية وعند أحمد والترمذي عن جابر قال : حرّم رسول الله r يعني يوم خيبر لحوم الحمر الإنسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السابع وكل ذي مخلب من الطير . وهذا نص في التحريم . وقال مالك : إن أحسن ما سمع في الخيل والبغال والحمير أنها لا تؤكل لأن الله تبارك وتعالى قال : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) وقال تبارك وتعالى في الأنعام ( لتركبوا منها ومنها تأكلون ) وقال تبارك وتعالى ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) . قال مالك : فذكر الله تعالى الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة وذكر الأنعام للركوب والأكل . وفي البخاري قال عمرو يعني ابن دينار قلت لجابر بن زيد يزعمون أن رسول الله r نهى عن الحمر الأهلية ؟ فقال : قد كان يقول ذاك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة ولكن أبى ذلك البحر ابن عباس فقرأ ( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً ) وفي رواية ابن مردويه وصححه الحاكم من طريق محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذراً فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما احل فيه فهو حلال وما حرم فيه فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا هذا ( قل أجد ) إلى آخرها . وتعقب بأن الاستدلال بهذا الحل إنما يتم فيما لم يأت فيه نص عن النبي r بتحريمه وقد تواردت الاخبار بذلك والتنصيص على التحريم مقدم على عموم التحليل وعلى القياس ، وفي المغازي من البخاري عن ابن عباس أنه توقف في النهي عن الحمر هل كان لمعنى خاص أو للتأبيد ففيه عن الشعبي عنه أنه قال لا أدري أنهى عنه رسول الله r من أجل أنه

٧٢٥ / ١٬٠٢٤