شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ١٧١قوله ( وأيما إهاب دبغ فقد طهر ) وقوله في حديث عائشة ( أمر رسول الله صلى اله عليه وسلّم أن ينتفع بجلد الميتة إذا دبغ ) كلا الحديثين لجواز الانتفاع بالدباغ فلا يصح الانتفاع به قبل ذلك خلافاً للزهري في تجويزه الانتفاع به مطلقاً دبغ أو لم يدبغ وظاهر العموم جواز الانتفاع بجلد مطلق الميتة إذا دبغ أي ميتة كانت واستثنى قوم وعليه الأكثر من أصحابنا جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما لنجاسة عينهما عندهم ، وأخذ بعض بعموم الحديث فلم يستثنوا شيئاً . وقصر قوم الجواز على المأكول لحمه لورود الحديث في الشاة وقواه بعض بأن الدباغ لا يزيد في التطهير على الذكاة وغير المأكول ولو ذكي لم يطهر بالذكاة فكذلك الدباغ . وأجيب بأن التمسك بعموم اللفظ أولى من اعتبار خصوص السبب وبأن الإذن بالانتفاع عام . ومنع قوم الانتفاع بالميتة بشيء دبغ الجلد أو لم يدبغ لحديث عبدالله بن غليم - بضم الغين ولام مصغر - قال أتانا كتاب رسول الله r قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان وأعله بعضهم بالاضطراب . والجواب بعد تسليم صحته أنه يحمل على الانتفاع به قبل الدبغ فإن لفظ أهاب منطبق عليه وبعد البداغ يسمى أديماً وجلداً وسختياناً . والله أعلم .
قوله ( عن عائشة ) الحديث رواه أيضاً مالك وأبو داود والترمذي والنسائي .
قوله ( أمر رسول الله r أن ينتفع بجلد الميتة إذا دبغ ) وفي رواية مالك ( أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت ) والمعنى واحد والأمر للإباحة وفيه التقييد لجواز الانتفاع بالدباغ كما مر ، والله أعلم .
قوله ( شر الطعام ) الحديث تقدم شرحه في باب جامع الصدقة والطعام ، وروايته هنالك ( ويترك الفقراء ) مكان قوله ( ويترك المساكين ) وهما روايتان أيضاً عند قومنا ، والله أعلم .
كتاب الحج