شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٧٧

( قوله ومن طريقه ) يعني ابن عباس بالسند المتقدم ( قوله لم يحج إلا بعد عشر حجج ) بكسر المهملة أي سنين يعني أنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد الهجرة إلا بعد عشر سنين منها وهي حجة الوداع وكانت في السنة العاشرة من الهجرة قال ابن سعد لم يحج غيرها منذ نتبا إلى أن توفاه الله وفي البخاري عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة وأنه حج بعدما هاجر حجة واحدة وهي حجة الوداع ولم يحج بعدها قال ابن اسحق وأخرى بمكة ( وقيل ) حج بمكة حجتين ( وقال ) ابن حزم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتمر قبل النبوءة وبعدها وقبل الهجرة وبعدها حججا وعمرا لا يعلمها إلا الله وكذا قال ابن أبي الفرج وقال السهيلي لا ينبغي أن يضاف إليه في الحقيقة إلا حجة الوداع وإن حج مع الناس إذا كان بمكة فلم يكن ذلك الحج على سنة الحج فقد ذكر أن أهل الجاهلية كانوا ينقلون الحج عن حساب الشهور الشمسية ويؤخرونه في كل سنة أحد عشر يوما وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يحج مقفله من تبوك وذلك إثر فتح مكة بيسير ثم ذكر أن بقايا المشركين يحجون ويطوفون بالبت عراة فأخر الحج حتى نبذ إلى الحج كل ذي عهد عهده وذلك في السنة التاسعة ثم حج في العاشرة بعد إمحاء رسوم الشرك والله أعلم ( قوله ولا أنكر على من تخلف ) الخ هذا منه رضي الله عنه استدلال على أن وجوب الحج على التراخي واستدلاله بوجهين أحدهما فعله صلى الله عليه وسلم في تأخير الحج إلى السنة العاشرة والثاني تقريره وهو عدم إنكاره على المؤرخين والقول بالتراخي هو مذهب الجمهور منا وبه قال الأوزاعي وأبو يوسف ومحمد والشافعي وقال قوم أنه على الفور وبه قال بعض أصحابنا وأبو حنيفة ومالك وأحمد وبعض أصحاب الشافعي ( وأجابوا ) عن الاستدلال المتقدم بأنه قد اختلف في الوقت الذي فرض فيه الحج ومن جملة الأقوال أنه فرض في سنة عشر فلا تأخير ولو سلم أنه فرض قبل العاشرة فتراخيه صلى الله

٧٣٤ / ١٬٠٢٤