شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ١٨٨

( قوله مكة حرام ) أي محرمة محترمة لا يجوز لأحد إنهاك حرمتها إلى يوم القيامة ( وقوله حرمها الله ) تأكيد لهذا التحريم وأيمان إلى عدم النسخ ولا ينافيه قوله أن إبراهيم حرم مكة لأن إبراهيم عليه السلام مبلغ بأوامر ربه ومظهر لأحكامه فالحكم بتحريم على الحقيقة هو لله تعالى أظهره على لسان إبراهيم فهو يضاف مرة إلى فاعله الحقيقي ومرة إلى مبلغه ( قوله لا تحل لقطتها ) هذا وما بعده تفصيل للمحرم من مكة والمعنى أن لقطتها لا تحل لأخذها إلا إذا أخذها ليعر فيها لأهلها فيعطيهم إياها واستثناء المعرف جاء عند الشيخين في حديث ابن عباس وهو عند المصنف أيضا من بلاغ أبي عبيدة في آخر خطبته صلى الله عليه وسلم عام الفتح ومن هنا قيل ليس في لقطة الحرم إلا التعريف فلا يتملكها أحد ولا يتصدق بها وإنما اختصت بذلك عندهم لا مكان إيصالها إلى ربها لأنها إن كانت لمكي فظاهر وإن كانت لآفاقي فلا يخلو أفق غالبا من وارد إليها فإذا عرفها في كل عام سهل التوصيل إلى معرفة صاحبها ( وقال قوم ) هي كغيرها من البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة في التعريف واحتجوا لذلك بظاهر الاستثناء من النفي وهو قوله في حديث ابن عباس عند الشيخين إلا من عرفها قالوا بقى الحل واستثنى المنشد فدل على أن الحل ثابت لمنشد لأن الاستثناء من النفي إثبات والظاهر الأول لأنه المتبادر المعنى الحديث وأيضا فلو أراد نفس المبالغة في التعريف لبينه ولم يسند التحريم لنفس اللقطة وبإسناده إليها يظهر إن أخذها حرام وإنها لا تحل إلا لصاحبها تعظيما لحرم الله تعالى فمن شق عليه تعريفها فاليعرض عنها ولا يتعرض لها بشيء قال أبو إسحاق قال قيس بن سليمان اللقطة في الحرم يستحب تركها إلا أن يعرف مالكها وذلك لحال إن الملتقط لا يقدر أن يعم الخلق في ذلك الموقف لتعريفها ولعله يعود إليها صاحبها من ساعته فلا يجدها والله أعلم ( قوله ولا يعضد شجرها ) وفي حديث ابن عباس عند الشيخين لا يعضد شوكه

٧٤٥ / ١٬٠٢٤