شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ١٨٧ومعنى مأطورة أي معطوفة بجبلها لا ستدارة الجبال بها والجبال هي الحجارة السود وتحريمه صلى الله عليه وسلم ما بين لا بتيها إنما كان في حق الصيد وأما الشجر فبريدفي بريدفي دورها كلها وقد روى أبو داود من حديث عدي بن زيد قال حمى صلى الله عليه وسلم كل ناحية من المدينة بريدا بريدا ولا يخبط شجره ولا يعق إلا ما يساق به الجمل ووقع في رواية الشيخين كما حرم إبراهيم مكة والتشبيه في الحرمة فقط لا الجزاء لأنه لم يكن في شريعة إبراهيم جزاء الصيد وإنما هو شيء ابتلى الله به هذه الأمة كما قال عز من قائل (( ليبلونكم الله بشيء من الصيد )) ولم يكن قبل ذلك الصحابة فهموا المراد في تحريم صيد المدينة فتلقوه بالجواب دون جزاء والأصل براءة الذمة فلا يجب فيها شيء إلا بيقين هذا قول أكثر العلماء (وقالت ) فرقة من قومنا ومال إليه أبو محمد من أصحابنا في صيدها الجزاء لأنه حرم نبي كما أن مكة حرم نبي وهذا القياس غير كاف في إثبات المطلوب لأن أمر الجزاء شيء غير التحريم وقالت الحنفية ليس للمدينة حرم كمكة فلا يحم عنده صيدها ولا قطع شجرها قالوا لأن حل الاصطياد عرف بالنصوص القاطعة فلا يحرم إلا ببراهين ساطعة قالوا ومرويهم محتمل وهو لا يصلح حجة ( والجواب ) أن حل الصيد بالمعلومات محتمل للتخصيص وإن حديث الباب كاف لذلك لأن العموم يخصص بالآحاد ولا شك في صحة الخبر وتأويل التحريم بالاحترام بعيدا جدا والله أعلم .
ما جاء
( في حرم مكة )
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مكة حرام حرمها الله لا تحل لقطتها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا اختلاء خلاها فقال عمه العباس ألا الأخر يا رسول الله فقال ألا الأذخر ( قال الربيع ) لا يعضد أي لا يقطع والخلا الكلا والأذخر نبت يصنع منه الحصر وتسقف منه البيوت ))
( ما جاء في حرم مكة )