شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣من العلماء أن ترك الخضاب أولى لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا من شاب شيبه فهي له نور إلا أن ينتفها أو يخضبها هكذا رواه الطبري لكن قال العسقلاني أخرجه الترمذي وحسنه ولم أر في شيء من طرقه الاستثناء المذكور ( وأخرج ) الترمذي وابن ماجة من حديث كعب بم مرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من شاب شيبه في الإسلام كان له نورا يوم القيامة )) وأخرجه الترمذي من حديث عمرو بن عبسة أيضا وقال صحيح ( وأخرج الطبراني ) من حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره تغيير الشيء ولهذا لم يخضب علي وسلمة بن الأكوع وأبي بن كعب وجمع جم من كبار الصحابة ( وجمع الطبري ) بين الأخبار الدالة على الخضب والأخبار الدالة على خلافه بأن الأمر لم يكون شيبه مستبشعا فيستحب له الخضاب وما كان بخلافه فلا يستحب في حقه وهو جمع حسن ( ثم اختلف ) القائلون باستحباب الخضاب هل يجوز الخضاب بالسواد فذهب أكثرهم إلى كراهته وعند النووي أنها كراهة تحريم ومنهم من رخص فيه في الجهاد ولم يرخص في غيره واستحبوا الخضاب بالحمرة أو الصفرة لحديث جابر قال أتي بأبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا هذا واجتنبوا السواد وزاد الطبري وابن أبي عاصم من وجه آخر عن جابر فذهبوا به وحمروه ( والثغامة ) بضم المثلثة وتخفيف المعجمة نبات شديد البياض زهرة وتمرة ( قوله ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذ رأوا الهلال ولم تهل إلا يوم التروية ) المراد بالهلال هلال ذي الحجة والمراد بيوم التروية اليوم الثامن منه سمي بذلك لأن الماء كان قليلا بمنى فكانوا يرتوون فيه من الماء وهذا السؤال يدل على أن ابن عمر قد تفرد بالهلال يوم التروية وأن الناس كانوا يهلون إذا رأوا الهلال قال مالك عن عبدالرحمن ابن القاسم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال يا أهل مكة ما شأن الناس يأتون