شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢وإضافتها إلى الجلد المدبوغ لأن السين مكسورة في نسبتها ولو كانت من السبت الذي هو الحلق كما قالوا لكانت النسبة سبتيه بفتح السين ولم يروها أحد في هذا الحديث فيما علمت إلا بالكسر ( قيل ) وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها غير مدبوغة وكانت المدبوغة تعمل بالطائف وغيره وإنما كان يلبسها أهل الرفاهية ولهذا استغرب الرجل لبس ابن عمر إياها فأجابه بأنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها ( قوله ورأيتك تصبغ بالصفرة ) قيل المراد صبغ الشعر وهو الأظهر وقيل صبغ الثوب وهو الأشبه عند المازني وفي مسند أبي داود أن ابن عمر كان يصفر لحيته ويحتج لأن النبي صلى الله عليه وسلم يصفر لحيته بالورس والزعفران ( وقيل ) أن الخضاب بالأصفر محبوب لأنه سبحانه أشار إلى مدحه بقوله (( تسر الناظرين )) ونقل عن ابن عباس أن من طلب حاجة بنعل أصفر قضيت لأن حاجة بني إسرائيل قضيت بجلد أصفر وصبغه صلى الله عليه وسلم نادر جدا ولهذا استغربه الرجل من ابن عمر ولو كان الصبغ من عادته لما تركه أكثر أصحابه ولما تفرد باستعماله ابن عمر وقد روي من طرق صحيحة عن أنس بن مالك نفي الخضاب وهو أعلم بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يلازمه للخدمة ( قال النووي ) والمختار أنه صلى الله عليه وسلم خضب في وقت لما دل عليه حديث ابن عمر في الصحيحين ولا يمكن تركه ولا تأويله وتركه في معظم الأوقات فأخبر كل بما رأى وهو صادق والله أعلم ( وقال غيره ) اختلف أهل العلم سلفا وخلفا هل الخضاب أحب أم تركه أولى فذهب جمع إلى الأول مستدلين بحديث أبي هريرة رفعه أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم أخرجه الشيخان والنسائي وغيرهم وبحديث أبي أمامة قال (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال يا معشر الأنصار حمروا أو صفروا وخالفوا أهل الكتاب )) أخرجه أحمد بسند حسن ولهذا خضب الحسن والحسين وجمع كثير من كبراء الصحابة ( ومال ) كثير