شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢١٣

وإلا فمجرد وضعه على رأسه على هيئة الحامل له لا يضر في مذهبه كالانغماس في الماء فإنه لا يسعى لابسا وكذا ستر الرأس باليد ( وذكر ) في الإيضاح أن الفقهاء قاسوا ما لم يذكر في هذا الحديث على ما ذكر مما هو في معناه وذلك أنه ذكر القميص فكذلك جميع الأطواق وذكر العمائم فكذلك تغطية الرأس والوجه بغير العمائم إلا أن يكون فوقه ظل لا يمسه فلا بأس وذكر السراويلات فكذلك لا يربط المحرم ولا يشد على رأسه ولا على جسده ولا يحترم ولا يزر عليه ثوبا ولا يعقد على نفسه عقدة ولا يتقلد سيفا ولا قوسا وإن كان خائفا فيمسكه ولا يتقلده وكذلك لا يتقلد بالتعاويذ والحروز ( قوله فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين ) هذا تبيين لقوله ولا الإخفاف والكلام ملتئم متناسب لا يحتاج إلى تقدير شيء فإنه صلى الله عليه وسلم لما نهى عن الإخفاف احتاج إلى بيان الحالة التي يجوز فيها لبسها وهي الحالة التي عدم فيها النعلين فإنه حينئذ يجوز أن يلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين وهما العظمان النائتان عند مفصل الساق والقدم وهما في عرفنا الجوزان ومفهوم الحديث إن واجد النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين وهو قول الجمهور وأجازه الحنفية وبعض الشافعية قال ابن العربي إن صارا كالنعلين جاز وإلا فمتى سترا من ظاهر الرجل شيئا لم يجز إلا للفاقد ( وظاهر الحديث ) أنه لا فدية على من لبسها إذا لم يجد نعلين وقال الحنفية تجب كما إذا احتاج لحلق رأسه يحلق ويفتدي ( وتعقب ) بأنها لو وجبت لبينها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وقت الحاجة ( وأيضا ) لو وجبت فدية لم يكن للقطع فائدة لأنها تجب إذا لبسها بلا قطع فإن لبسها مع وجود نعلين افتدى عندنا وعند مالك والليث وقال أبو يوسف لا فدية وعن الشافعي القولان ( وظاهره ) أيضا أن قطعهما شرط في جواز لبسهما خلافا للمشهور عن أحمد في إجازة لبسهما بلا قطع لإطلاق حديث ابن عباس وجابر في الصحيحين بلفظ ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين وفي

٧٧٠ / ١٬٠٢٤