شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢١٨

( في دخول مكة بغير إحرام وفي قتل الجاني فيها ) أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال (( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال له يا رسول الله ابن خطل متعلق بأستار الكعبة قال اقتلوه قال جابر وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ غير محرم ))

( ما جاء في دخول مكة بغير إحرام وفي قتل الجاني فيها )

( قوله عام الفتح ) أي فتح مكة وذلك في رمضان سنة ثمان من الهجرة ( والمغفر ) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء ثم راء ما يجعل من فضل درع الحديد على الرأس مثل القلنسوة وقيل ما غطى الرأس من السلاح كالبيضة وشبهها من حديد كان أو غيره ولمسلم وأحمد وأصحاب السنن عن جابر دخل صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام ورواه ابن عبد البر من طريق نالك عن أبي الزبير عن جابر وقال إنه غريب عن مالك قالوا ولا معارضة بينه وبين حديث أنس لا مكان أن المغفر فوق العمامة وهي تحته وقاية لرأسه من صدأ الحديد أو كانت العمامة السوداء ملفوفة فوق المغفر إشارة للسودد وثبات دينه وإنه لا يغير ( وقيل ) يحتمل أن يكون أول دخوله كان على رأسه المغفر ثم أزاله ولبس العمامة بعد ذلك فحكى كل من أنس وجابر ما رآه ( وعلى كل حال ) فقد صح دخوله صلى الله عليه وسلم مغطيا رأسه وهو مخالف لحالة الإحرام وقد صرحوا بأنه لم يكن يومئذ محرما وأيضا فلم يرو أحد أنه تحلل يومئذ من إحرامه وذلك دليل على جواز دخول مكة بغير إحرام لمن لم يرد حجا ولا عمرة وقد اختلف الفقهاء في ذلك قال أبو سعيد جاء ت السنة فيما قيل أن من دخل مكة يريد حجا أو عمرة فعليه الإحرام والوداع قال ولا أعلم في ذلك اختلافا قال واختلف فيما سوى ذلك ثم ذكر الخلاف مفصلا ونقل غيره عن علي بن أبي طالب لا يدخل أحد مكة إلا محرما وقال ابن عباس لا يدخل أحد مكة بغير إحرام إلا العلافين والحطابين وأصحاب

٧٧٥ / ١٬٠٢٤