شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٢١٩منافعها وعن ابن عباس أيضا قال لولا أن يشق علي السعي بين الصفا والمروة ما دخلت من حل إلى حرم إلا بإحرام وهذا منه يدل على أن قوله الأول على جهة الاستحباب وكان عطاء يرخص للحطابين من أهل مكة أن يدخلوها بغير إحرام ( وقيل ) إن كان منزله دون الميقات دخل مكة بغير إحرام ( وقيل ) إن كان قد أحرم في سنته فلا إحرام عليه ولو تكرر دخوله في تلك السنة وعليه في السنة القابلة الإحرام إن دخل ( ومنهم ) من يرخص لمن لم يرد حجا ولا عمرة أن يدخلها بغير إحرام ولو جاء من وراء المواقيت وهذا هو الموافق للحديث ولعل المشددين يرون فعله صلى الله عليه وسلم خاصا به لأنها قد أحلت له ساعة من النهار ولا يحل لأحد بعده وكان الربيع رحمه الله من المشددين حتى قال على من دخلها بغير إحرام دم يهريقه إلا الحطابين والبقالين وعليهم أن يطوفوا قبل أن يخرجوا من مكة وأنت خبير بأن العمرة لا يجب تكرارها إجماعا فلو قلنا بوجوب الإحرام على كل من دخل مكة لوجب القول بوجوب تكرارها مرارا عديدة ولم يقل بذلك أحد وإنما اختلفوا في وجوبها مرة واحدة فقط وبهذا يظهر لك أن الأمر بالإحرام لمن لم يرد أحد النسكين إنما هو على غير الوجوب فلا معنى لإلزامه الدم والله أعلم ( قوله جاءه رجل )قيل هو أبو برزة وقيل سعيد بن حريث ( قوله ابن خطل ) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة ولأم أسمه عبد العزى فلما أسلم سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله ومن قال اسمه هلال فقد التبس عليه بأخ له يسمى بذلك وهو احد من أهدر صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح وقال لا أؤمنهم في حل ولا حرم وذلك لأنه اسلم فبعثه صلى الله عليه وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى مسلم يخدمه فنزل منزلا فأمر المولى أن يذبح تيسا ويصنع له طعاما ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فقتله ثم ارتد ولحق بمكة واتخذ قينتين تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم ولما كان يوم الفتح خرج إلى الخندمة