شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٧٨قوله ( فاعرضوه على كتاب الله 000 الخ ) إثبات هذا الحديث من هذا الطريق قاضٍ بصحته وعلو سنده ، ولولم يثبت عند قومنا ، بل رووا معناه من طرق ضعيفة ، روى الدارقطني في الإفراد ، والعقيلي في الضعفاء ، وأبو جعفر بن البختري في الجزء الثالث عشر من فوائده من حديث محمد بن عون الزيادي حدثنا أشعث بن نزار عن قتادة عن عبدالله بن شقيق عن أبي هريرة مرفوعاً : ( إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق فصدقوه وخذوا به حدثت به أو لم أحدث به ). قال العقيلي : ليس للحديث إسناد يصح . وأخرج الطبراني في الكبير من حديث الوضين عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه مرفوعاً ( سئلت اليهود عن موسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا وإنه ستفشو عني أحاديث فما أتاكم من حديثي فاقرءوا كتاب الله واعتبروا فما وافق كتاب الله فأنا قلته وما لم يوافق كتاب الله فلم أقله ) . قال السخاوي : وقد سئل شيخنا عن هذا الحديث فقال إنه جاء من طرق لا تخلو من مقال . قال : وقد جمع طرقه البيهقي في كتاب المدخل .
قوله ( فما وافقه فعني ) وهذا في ما وقع فيه الاختلاف بين الأمة بدليل قوله ( إنكم ستختلفون بعدي ) فأما المتفق عليه أنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم فلا يحتاج إلى عرض بل يجب العمل به وإن خالف ظاهر الكتاب لأنه إما ناسخ أو مخصص فالأول كقوله صلى الله عليه وسلّم ( لا وصية لوارث ) فإنه ناسخ لقوله تعالى ( الوصية للوالدين والأقربين ) ، وقيل بل نسخت بآية الميراث وقيل بهما معاً ، والثاني كقوله صلى الله عليه وسلّم في حق هذه الأمة ( لها ما سعت وما سعي لها ) أو كما قال فإنه
وما خالفه فليس عني .
----------------------------------------
مخصص لقوله تعالى ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) حيث كان عاماً لغير هذه الأمة وإنما وجب الأخذ به مع مخالفة ظاهر الكتاب لقوله تعالى ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) .