شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣

إلى ما كان عليه البيت في زمنه صلى الله عليه وسلم وحيث أفرد أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك ويرشد إيه قوله وكان البيت يومئذ لأنه يشعر بأنه تغير عن هيئته الأولى ( وقيل ) لفظ عمود جنس يحتمل الواحد والاثنين فهو مجمل بينته رواية التثنية ( وقيل ) يجوز أن هناك ثلاثة أعمدة مصطفة وصلى إلى جنب الأوسط فمن قال جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره لم يعتبر الذي صلى إلى جنبه ومن قال عمودين اعتبره وفيه بعد ( وقيل ) فيه باحتمالات أخر لا نطيل بذكرها ( وفيه ) جواز الصلاة بين السواري لكن روى الحاكم بإسناد صحيح عن أنس نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بين السواري وروى ابن ماجة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طردا فدل فعله صلى الله عليه وسلم على أن النهي للكراهة ( قوله والبيت يومئذ على ستة أعمدة ) وذلك قبل أن ينهدم ويبنى زمن الزبير وأما الآن ففي البخاري عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا دخل الكعبة مشى قبل الوجه حتى يدخل ويجعل الباب قبل الظهر يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع فيصلي يتوخى المكان الذي أخبره بلال أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه ( وقوله ثم صلى ) أي ركعتين كما سيأتي في بلاغ أبي عبيدة ورواه الشيخان عن مجاهد عن ابن عمر وأحمد وغيره عن عثمان بن طلحة والبزار عن أبي هريرة والطبراني عن عبدالرحمن بن صفوان وشيبة بن عثمان وفيه جواز الصلاة في الكعبة وهو ظاهر في النفل لأنه الواقع من النبي صلى الله عليه وسلم ويمنع الفرض للأمر باستقبالها خص منه النفل بالسنة فلا يقاس عليه الفرض لأنه قد ثبت من التوسع في النفل ما لم يثبت في الفرض كالصلاة على الراحلة في الاختيار وصلاته قاعدا من غير ضرورة وقيد قوم النفل بغير الرواتب وما يطلب فيه الجميع ( وأجاز ) جمهور قومنا فيها الفرض والنفل أما النفل

٧٨٠ / ١٬٠٢٤