شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥

وقد اختلف في أول من بناها فحكى الطبري أن الله وضعها أولا لا ببناء أحد وللأزرقي عن علي بن الحسين أن الملائكة بنتها قبل آدم ولعبدالرزاق عن عطاء أول من بني البيت آدم وعن وهب بن منبه أول من بناها شيت بن آدم ( وقيل ) أول من بناها إبراهيم ( وتعقب )بأنه وردت آثار تدل على تقدم بنائه قبل إبراهيم عليه السلام وأنه رفع يوم الطوفان وإن الأنبياء كانوا يحجون بعد ذلك ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله لإبراهيم فبناه على أساس آدم وجعل طوله في السماء سبعة أذرع بذراعه وذرعه في الأرض ثلاثين ذراعا بذراعهم وادخل الحجر في البيت ولم يجعل له سقفا وجعل له بابا وحفر له بئرا عند بابه ويلقى فيها ما يهدى للبيت ( وروى ) ابن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما عن علي أن بناء إبراهيم لبث ما شاء الله أن يلبث ثم إنهدم فبنته العمالقة ثم إنهدم فبنته جرهم ثم بناه قصي ابن كلاب ثم قريش فجعلوا ارتفاعها ثمانية عشر ذراعا وفي رواية عشرين ولعل راويها جبر الكسر ونقصوا من طولها ومن عرضها أذرعا أدخلوها في الحجر لضيق النفقة بهم ثم لما حوصر ابن الزبير من جهة يزيد بن معاوية تضعضعت من الرمي بالمنجنيق فهدمها في خلافته وبناها على قواعد إبراهيم فأعاد طولها على ما هو عليه الآن وأدخل من الحجر تلك الأذرع وجعل لها بابا آخر فلما قتل ابن الزبير شاور الحجاج عبدالملك بن مروان في نقض بناء ابن الزبير فكتب إليه أما ما زاده في طولها فأقره وأما ما زاده في الحجر فرده إلى بنائه وسد الباب الذي فتحه ففعل كما في مسلم عن عطاء وذكر الفاكهي أن عبدالملك ندم على إذنه للحجاج في هدمها ولعن الحجاج وبقى بناء الحجاج إلى الآن ( ونقل ) ابن عبد البر وغيره أن الرشيد أو أباه المهدي أوجده المنصور أراد أن يعيد الكعبة على ما فعله ابن الزبير فناشده مالك وقال أخشى أن تصير ملعبة للملوك فترك وهذا المعنى بعينه هو الذي خافه عبدالله بن العباس حين أشار إلى ابن الزبير لما أراد هدمها

٧٨٢ / ١٬٠٢٤