شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦قوله ( رأيت رسول الله r ) أي في حجة الوداع كما رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وغيرهم فإنهم رووا الحديث عن جابر بن عبدالله في صفة حجة الوداع وهذا يدل على أنه r رمل في الطواف حيث لم يكن هنالك مشرك . وفي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم رسول الله r وأصحابه وقال المشركون أنه يقدم عليكم وقد وهنهم حمى يثرب فأمرهم النبي r أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم . وفي البخاري أيضاً أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ما لنا والرمل إنما كنا رأينا المشركين وقد أهلكهم الله ثم قال شيء صنعه النبي r فلا نحب أن نتركه . فهذان الخبران يدلان على أن الرمل إنما كان في عمرة القضاء وهي التي كانت بعد الحديبية بعام فإنهم دخلوها للعمرة بالصلح الواقع في الحديبية وفي مكة يومئذ المشركون فأظهروا لهم القوة والجلد . وقد اختلف في مشروعية الرمل في الطواف مع الاتفاق على وقوعه منه r فقال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس هو بسنة من شاء رمل ومن شاء لم يرمل . وذكر له قوم يزعمون أنه سنة فقال : صدقوا وكذبوا . أي صدقوا أن النبي r فعله هو وأصحابه وكذبوا إذ جعلوه سنة لا يجوز تركها . وهذا من ابن عباس يدل على أنه إنما فعل لإظهار الجلد والقوة للمشركين كما تقدم عنه آنفاً وقد زالت العلة فزال بزوالها الحكم وبهذا أخذ أكثر أصحابنا رضي الله عنهم وكان أكثر فقههم مأخوذاً عن البحر ابن عباس ، ومنهم من قال ببقائه وأنه سنة لكن هذا القول متروك عندهم والعمل على القول الأول . وذهب جمهور قومنا إلى أنه سن باقية لأنه r رمل في حجة الوداع كما في حديث جابر وقد أمن الناس وأسلمت البلاد . ثم اختلفوا فقال أصحاب الشافعي لا يستحب الرمل إلا في طواف واحد في حج أو عمرة أما إذا طاف في غير حج أو عمرة فلا رمل ولا يشرع عندهم أيضاً في كل طوافات