شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧

الحج بل إنما يشرع في واحد منها وهو طواف يعقبه سعي . وقيل لا يشرع إلا في طواف القدوم سواء أراد السعي بعده أم لا ويشرع في طواف العمرة إذ ليس فيها طواف واحد وهذه كلها أقوال الغير . والمذهب قد تقدم والله أعلم .

وقوله ( رمل ) بفتحتين وفي بعض النسخ برمل بصيغة المضارع . والرمل بفتح الراء والميم هو الإسراع . وقال ابن دريد هو شبيه بالهرولة وأصله أن يحرك الماشي منكبيه في مشيه .

قوله ( إلى الحجر الأسود حتى انتهى إليه ) هكذا في جميع النسخ التي بأيدينا ورواية الموطأ من الحجر الأسود حتى انتهى إليه أي رأيته ابتدأ الرمل من الحجر حتى انتهى إليه في آخر شوطه ومعنى رواية المسند ان جابراً رآه يرمل في شوطه الأول حتى انتهى إلى الحجر الأسود ثم في شوطه الثاني حتى انتهى إليه أيضاً وكذلك الثالث فتكون رؤيته إياه يرمل بعد أن دخل في الطواف وعلى الرواية الموطأ تكون الرؤية من حين الابتداء في الطواف .

قوله ( في ثلاثة أطواف ) وهي الأشواط الأول وظاهره استعياب الرمل في جميع الطوفة وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قد رسول الله r وأصحابه فقال المشركون إنه يقدم عليكم وفد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم النبي r أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يشموا ما بين الركنين ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم . وهذا صريح في عدم الاستيعاب فيعارض حديث جابر . وأجيب بأنه متأخر لكونه في حجة الوداع في سنة عشر فهو ناسخ لحديث ابن عباس في عمرة القضية سنة سبع وكان في المسلمين ضعف في البدن فرملوا إظهاراً للقوة واحتاجوا إلى ذلك فيما عدا ما بين الركنين اليمانيين لأن المشركين كانوا جلوساً في الحجر فلا يرونهم بينهما فلما حج r سنة عشر رمل من الحجر إلى الحجر فكان هذا ناسخاً للأول والله أعلم .

٧٩٤ / ١٬٠٢٤