شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢…قوله ( سمعت رسول الله ..الخ ) هذه قطعة من حديث طويل روى مالك في الموطأ أيضاً بعضه كالمصنف واستوفى ذكره مسلم وغيره في قصة حجة الوداع عن جابر بن عبدالله وفيها أنه قال فطاف سبعاً فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) فصلى ركعتين وجعل المقام بينه وبين البيت ، وفي رواية أنه قرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصف قرأ ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة .. الخ .
قوله ( وهو يريد الطواف ) أي التردد بين الصفا والمروة لأداء النسك وهو المعروف بالسعي عندنا .
قوله ( بما بدأ الله به ) يعني في قوله ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) وفيه أن الترتيب الذكري له اعتبار في الأمر الشرعي إما وجوباً أو استحباباً وإن كانت الواو لمطلق الجمع في الآية فمن لم يبدأ بالصفا طرح ذلك الشوط واستأنف العمل من الصفا كما صنع النبي r . واختلف العز بن عبد السلام وتلميذه القرافي وكلاهما من قومنا في تفضيل الصفا على المروة فقال الشيخ بتفضيل المروة وقال التلميذ بتفضيل الصفا . واعترضا بأنه لا ثمرة لهذا التفضيل مع أن العبادة المتعلقة بهما لا تتم بأحدهما دون الآخر ، والله أعلم .
ما جاء في السعي بين الصفا والمروة